والمذهب لدى الشافعية [1] : أنه إذا قذف الوالد ولده، أو قذف الجد ولد ولده، لم يجب عليه الحد؛ لأن الحد عقوبة تجب لحق الآدمي، فلم تجب للولد على الوالد كالقصاص. وإن قذف زوجته، فماتت، وله منها ولد، سقط الحد؛ لأن المطالبة حق للولد، ولم يثبت له هذا الحق على والده. وإن كان لها ابن آخر من غيره، وجب له الحد، لثبوت حقه فيه.
ثالثًا ـ ما يشترط في القاذف والمقذوف معًا: يشترط بالاتفاق ألا يكون القاذف أبًا للمقذوف، ولا جده وإن علا، ولا أمه ولا جدته وإن علت. فإن كان كذلك، فلا حد عليه، للأوامر التي تطالب بالإحسان إلى هؤلاء، وفي إقامة الحد ترك للتعظيم والاحترام الواجب شرعًا [2] .
رابعًا ـ مايشترط في المقذوف به: يشترط أن يكون القذف بصريح الزنا، أو بما يجري مجرى الصريح. وقد سبق تفصيله في مطلب تفسير القذف شرعًا.
خامسًا ـ شرط المقذوف فيه أي المكان: يشترط أن يكون القذف حاصلًا في دار العدل، فإن حصل في دار الحرب أو في دار البغي، فلا يجب الحد؛ لأن الإمام هو الذي يقيم الحد، ولا ولاية له على دار الحرب، ولا على دار البغي [3] في رأي الجمهور، وقال الشافعية: يستحق الباغي الحد.
(1) المهذب: 272/ 2.
(2) البدائع: 42/ 7، المهذب: 272/ 2، الدردير مع الدسوقي: 327/ 4، 331، المغني: 219/ 6.
(3) البدائع: 45/ 7.