وقال الحنابلة [1] : إذا كرر الحالف اليمين على شيء واحد، مثل قوله: (والله لأغزون قريشًا، والله لأغزون قريشًا، والله لأغزون قريشًا) ، فحنث، فليس عليه إلا كفارة واحدة.
وعن الشافعي قولان [2] : أحدهما كالحنابلة، والآخر كالمالكية، والراجح فيما يظهر أنهم كالمالكية.
وسبب الاختلاف: هل الموجب للتعدد هو تعدد الأيمان بالجنس أو بالعدد، فمن قال: اختلافها بالعدد، قال: لكل يمين كفارة إذا كرر. ومن قال: اختلافها بالجنس، قال: في هذه المسألة يمين واحدة.
اشترط الحنفية شروطًا لصحة اليمين بالله تعالى، سواء بالنسبة للحالف والمحلوف عليه وركن اليمين [3] .
1ً - شروط الحالف: يشترط في الحالف شرطان:
أولهما - أن يكون الحالف عاقلًا بالغًا قاصدًا إلى اليمين: فلا يصح يمين الصبي والمجنون والنائم.
ثانيهما - أن يكون مسلمًا: فلا يصح يمين الكافر؛ لأن كفارة اليمين عبادة، والكافر ليس من أهلها. والدليل على أن الكفارة عبادة: أنها لاتتأدى بدون النية، وكذا لا تسقط بأداء الغير عن الحانث، وهذان حكمان مختصان بالعبادات، إذ غير
(1) المغني: 8 ص 705.
(2) المهذب: 2 ص 131، مغني المحتاج: 4 ص 323.
(3) البدائع: 3 ص 10 - 15، فتح القدير: 4 ص 3 ومابعدها، الفتاوى الهندية: 2 ص 48.