ثالثًا ـ مشهور مذهب المالكية [1] : أن القتل نوعان: عمد، وخطأ، لأنهما المذكوران فقط في القرآن الكريم، لبيان حكم نوعي القتل، فمن زاد قسمًا ثالثًا أو رابعًا زاد على النص، وأنكر مالك شبه العمد.
أما العمد: فهو أن يقصد القاتل القتل مباشرة بضرب بمحدد أو مثقل، أو تسببًا بإحراق أو تغريق أو خنق، أو سُمّ أو غيرها، كمنع طعام أو شراب قاصدًا به موته، فمات، أو قصد مجرد التعذيب، سواء بما يقتل غالبًا أو بما لا يقتل غالبًا، إن فعل ذلك لعداوة أو غضب لا على وجه التأديب. فإن كان القتل بسبب الضرب على وجه اللعب أو التأديب فهو من الخطأ، إن كان الضرب بنحو قضيب، لا بنحو سيف.
وأما الخطأ: فهو ألا يقصد الضرب ولا القتل، كما لو سقط إنسان على غيره فقتله، أو رمى صيدًا فأصاب إنسانًا.
وشبه العمد: هو أن يقصد الضرب ولا يقصد القتل، والمشهور عندهم أنه كالعمد [2] .
ويلاحظ مما سبق أن الفقهاء اتفقوا على بعض حالات القتل العمد كالقتل بسلاح، وعلى حالة القتل الخطأ، واختلفوا في حالات ثلاث: هي القتل شبه العمد، وما أجري مجرى الخطأ، والقتل بسبب.
كما يلاحظ أن الفقهاء اعتمدوا في إثبات العمد وشبه الخطأ، على الآلة المستعملة في القتل باعتبارها دليلًا ماديًا أو حسيًا على توافر القصد أي (العمد)
(1) الشرح الكبير للدردير مع الدسوقي: 242/ 4، القوانين الفقهية: ص 344، بداية المجتهد: 390/ 2.
(2) القوانين الفقهية: ص 345.