ثم يرسل الماء إلى الأسفل الذي يليه، وكذلك حتى تنقضي الحوائط، أو يفنى الماء» [1] .وروى عبد الله بن الزبير: «أن الزبير ورجلًا من الأنصار تنازعا في شراج الحرة [2] التي يسقى بها النخل، فقال الأنصاري للزبير: سرِّح الماء، فأبى الزبير، فاختصما إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم للزبير: اسق أرضك، ثم أرسل الماء إلى أرض جارك. فقال الأنصاري: أن كان ابن عمتك يا رسول الله، فتلوَّن وجه رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فقال: يا زبير، اسق أرضك، إلى أن يبلغ الجدر» [3] أي الجدار قال الزبير: فوالله، إني لأحسب هذه الآية نزلت فيه: {فلا، وربك لا يؤمنون حتى يحكِّموك فيما شجر بينهم} [النساء:65/ 4] .
وروى مالك في الموطأ أيضًا عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه بلغه: أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال في سيل مهزور ومذينب: «يمسك حتى الكعبين، ثم يرسل الأعلى على الأسفل» [4] .
رابعًا ـ كري الأنهار التي يكون منها الشرب: الكري: إخراج الطين من أرض النهر، وحفره، وإصلاح ضفتيه. ويلحق به إصلاح الجسور ونحوها.
(1) رواه ابن ماجه، وعبد الله بن أحمد. ورواه أبو داود بإسناد حسن.
(2) الحرة: أرض في المدينة ذات حجارة سود. والشراج جمع شرج، والشرج: نهر صغير.
(3) متفق عليه في الصحيحين، ورواه مالك في موطئه عن عبد الله بن الزبير (جامع الأصول: 565/ 10) والمراد بقوله: «احبس الماء حتى يبلغ الجذر» : أن يصل مبلغ تمام الشرب، من جذر الحساب: أصل كل شيء. وقيل: أراد أصل الحائط. ويلاحظ أن رواية الحديث بالدال: «يرجع إلى الجذر» أي الكعبين.
(4) تنوير الحوالك: 217/ 2.