وقيل: إن شرط الرهن مؤقتًا، أو رهنه يومًا، ويومًا لا، فسد الرهن، وإن شرط غيرذلك من الشروط الفاسدة، فعلى وجهين:
قيل: يفسد الرهن، وقيل: لا يفسد، وأيد أبو الخطاب عدم فساده؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: «لا يغلق الرهن» وقد قاله في رهن شرط فيه شرط فاسد، ولم يحكم بفساده، ولأن الراهن قد رضي برهنه مع هذا الشرط، فمع بطلانه أولى أن يرضى به.
وقيل: ما ينقص حق المرتهن يبطله وجهًا واحدًا، وما لا، فعلى وجهين، والمعتمد عندهم كما جاء في مجلة الأحكام الشرعية (م962) : «لايفسد عقد الرهن بفساد الشرط، وإنما يلغو الشرط فقط» .
المرهون به: هو الحق الذي أعطي به الرهن. ويشترط فيه عند الحنفية ما يأتي:
الشرط الأول ـ أن يكون حقًا واجب التسليم إلى صاحبه: لأنه إذا لم يكن واجب التسليم، فلا محل لأن يعطى به رهن لتوثيقه، إذ لا إلزام على المطالب بالحق حتى يستوجب التوثق به [1] .
وعبر الحنفية عن هذا الشرط بقولهم: أن يكون دينًا مضمونًا [2] ، أي أن
(1) مذكرة بحث الرهن لأستاذنا الشيخ علي الخفيف: ص 45.
(2) البدائع: 142/ 6 ومابعدها، تكملة فتح القدير: 196/ 8، 206 ومابعدها، تبيين الحقائق: 66/ 6، اللباب: 55/ 2 ومابعدها، الدر المختار: 350/ 5.
ومعنى كون الدين مضمونًا: أن يكون متحققًا من حيث الظاهر، لا متحققًا في الواقع والباطن، فلو ادعى رجل على آخر حقًا من قرض مثلًا، ثم صالحه المدعى عليه على مبلغ معين أعطاه به رهنًا، ثم تصادقا على أنه لم يكن حق، ولم يكن للمدعي على المدعى عليه شيء، ثم هلك الرهن في يد المرتهن (المدعي) ، فإنه يهلك بالأقل من ثمنه، وما رهن به (البدائع: 144/ 6) .