مال الصبي بدينه، وبدين نفسه، ويجوز رهن مال الغير بإذنه، كالمستعار من إنسان ليرهنه بدين على المستعير. فإن لم يكن هناك إذن من المالك بالرهن، كان الرهن كالبيع موقوفًا على الإجازة، فإن أجاز نفذ، وإلا بطل.
وقال الشافعية والحنابلة [1] : لا يصح رهن مال الغير بغير إذنه، لأنه لا يصح بيعه، ولا يقدر على تسليمه، ولا على بيعه في الدين، فلم يجز رهنه، كالطير الطائر، والحيوان الشارد. فإن رهن شيئًا يظنه لغيره، ثم تبين أنه لأبيه، وأنه قد مات، وصار ملكًا له بالميراث، صح الرهن عند الحنابلة وفي وجه عند الشافعية، إذ العبرة في المعاملات بما في نفس الأمر.
والمنصوص عند الشافعية: أن العقد باطل، لأنه عُقِد، والعاقد لاعب، فلم يصح.
فإن استعار الراهن الشيء ليرهنه، جاز عن أئمة المذاهب اتفاقًا [2] ؛ لأنه بالاستعارة يقبض ملك غيره لينتفع به وحده من غير عوض. وهو شأن الإعارة، فهي جائزة لتحصيل منفعة واحدة من منافع العين المستعارة.
6 ً - أن يكون مفرَّغًا أي غير مشغول بحق الراهن، فلا يصح رهن النخل المشغول بالثمرة بدون الثمر، ولا الأرض المشغولة بالزرع بدون الزرع، ولا الدار المشغول بأمتعة الراهن بدون الأمتعة ونحوها. أما رهن الشاغل كحمل السيارة ومتاع الدار، غيرالمتصل بالمشغول، فجائز رهنه.
7ً - أن يكون محوزا ً [3] أي مجموعًا منفصلًا، لا متفرقًا متصلًا بغيره، فلا
(1) المهذب: 308/ 1، كشاف القناع: 315/ 3.
(2) بداية المجتهد: 269/ 2، تبيين الحقائق: 88/ 6.
(3) المحوز: من الحوز: وهو الجمع وضم الشيء.