فإن لم تكن بالأجزاء بأن كانت بالتعديل أو الرد، لم تنقض؛ لأنها بيع، وإن لم يثبت ذلك، فللمدعي تحليف شريكه.
إذا ظهر مستحق في المال المقسوم، أي تبين وجود شريك آخر في المال، فله صور ثلاث عند الحنفية [1] علمًا بأن الاستحقاق: هو أن يدعي شخص ملكية شيء أو بعضه، ويثبت دعواه، ويقضي له القاضي بملكيته وانتزاعه من يد آخر كالمشتري أو المقسوم له.
أـ لو كان المستحق بعضًا شائعًا في كل المقسوم، كالخمس أو الربع، فسخت القسمة باتفاق الحنفية، لعدم تحقق معنى الإفراز والتمييز.
ب ـ ولو كان المستحق بعضًا معينًا من نصيب أحد الشركاء، لم تفسخ القسمة باتفاق الحنفية؛ لأن الاستحقاق، لما ورد على جزء معين، لم يظهر أن المستحق كان شريكًا في المال، فلا تبطل القسمة، لكن يرجع المستحق منه على صاحبه بقدر ما يخصه من الجزء المستحق، إذ تبين أنه لم يكن ملكه، فيرده.
جـ ـ ولو كان المستحق بعضًا شائعًا في أحد النصيبين، لم تفسخ القسمة جبرًا على المستحق منه عند أبي حنيفة ومحمد، وإنما يخير المستحق منه، بين أن يرجع بحصة البعض في نصيب صاحبه، وبين أن يفسخ؛ لأنه بالاستحقاق ظهر أن القسمة لم تصح في القدر المستحق فقط.
وقال أبو يوسف: تفسخ القسمة؛ لأنه بالاستحقاق تبين أن للشركاء شريكًا
(1) تكملة الفتح: 23/ 8 وما بعدها، تبيين الحقائق: 274/ 5، الدر المختار: 186/ 5 وما بعدها، اللباب: 106/ 4، م (1145) مجلة.