وعند الحنابلة روايتان: إحداهما: يحنث كالصورة الآتية بعدها، والثانية: لايحنث.
ولو حلف (لا يلبس من غزل فلانة) فلبس ثوبًا من غزلها وغزل غيرها: حنث بالاتفاق [1] ، لأن البعض يسمى غزلًا.
أما لو حلف (لا يلبس من غزل فلانة) ولم يقل ثوبًا: لم يحنث في التكة والزر والعروة والطوق؛ لأن هذا ليس بلبس في العادة، فلو لبس ثوبًا تلابيبه [2] من غزل فلانة: يحنث؛ لأن هذا القدر ملبوس من غزلها بلبس الثوب [3] .
ومن حلف (لا يلبس حليا ً) فلبس خاتم فضة لم يحنث؛ لأنه ليس بحلي عرفًا ولا شرعًا، حتى أبيح استعماله للرجال، وإن كان من ذهب حنث، لأنه حلي ولهذا لا يحل استعماله للرجال، ولو لبس عقد لؤلؤ يحنث عند الصاحبين، لأنه حلي حقيقة، والتحلي به معتاد، وهو الرأي المفتى به خلافًا لرأي أبي حنيفة القائل بأنه لا يحنث. وقال غير الحنفية: يحنث بلبس الفضة واللؤلؤ [4] .
ولو حلف (لا يكسو فلانًا شيئًا) ولا نية له، فكساه قلنسوة، أو خفين أو جوربين: حنث؛ لأن الكسوة اسم لما يكسى به، وذلك يوجد في القليل والكثير.
ولو حلف (لا يكسو فلانًا ثوبًا) فأعطاه دراهم يشتري بها ثوبًا لم يحنث، لأنه لم يكسه، وإنما وهبه دراهم، وشاوره فيما يفعل بها.
(1) المغني: 781/ 8.
(2) التلابيب: جمع تلبيب وهو ما في موضع اللبب من الثياب، واللبب واللبة: موضع القلادة من الصدر.
(3) انظر المبسوط: 2/ 9 ومابعدها، البدائع: 69/ 3 ومابعدها، تحفة الفقهاء، الطبعة القديمة: 483/ 2، فتح القدير: 96/ 4 ومابعدها.
(4) فتح القدير: ص97، المهذب: 136/ 2، المغني: 779/ 8.