كالبنيان يشد بعضه بعضًا» [1] «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا، قيل: كيف أنصره ظالمًا؟ قال: تحجزه عن الظلم، فإن ذلك نصره» [2] .
ومن زاوية التاريخ نرى أنه قد انتصر الإسلام في جميع عهوده التي كان المسلمون فيها متحدين متآخين، فبدأ الرسول صلّى الله عليه وسلم بالمؤاخاة الفعلية بين المسلمين [3] ، ثم حقق لهم معنى الإخاء الأكبر الدائم فيما بينهم، وصار العرب بفضل الإسلام كتلة واحدة بعد أن كانوا في الجاهلية قبائل متفرقة تمزقهم العداوات والأحقاد والإحن القديمة: {وألَّف بين قلوبهم، لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما ألَّفت بين قلوبهم، ولكن الله ألَّف بينهم، إنه عزيز حكيم} [الأنفال:63/ 8] .
ولم يتمكن المسلمون من القضاء على أعدائهم بعد النبي عليه السلام إلا بوحدة الصف وتوحيد الهدف، كما حصل مثلًا في وقعة اليرموك وفي حرب المغول والتتر وانتصار المسلمين في موقعة عين جالوت، وفي معركة حطين وطرد الصليبيين من بلاد المشرق وفتح بيت المقدس.
ومن مزايا الإخاء والاتحاد الإسلامي أنه يحقق للمسلمين تساميًا فوق الاعتبارات الإقليمية الضيقة. أما الدول الحاضرة مثلًا فإنها تسعى لتحقيق ما يعرف بالوحدة الوطنية المقيدة داخل نطاق أرضي معين، وتحت شعار قومية واحدة، مع وجود فجوات وحزازات داخلية متعددة.
58 -إن من أول واجبات الدولة رعاية المصالح أو المقاصد التي تقوم عليها
(1) رواه الشيخان والترمذي والنسائي عن أبي موسى الأشعري (الفتح الكبير) .
(2) رواه أحمد والبخاري والترمذي عن أنس (الفتح الكبير) وانظر شرح مسلم: 138/ 16.
(3) مجمع الزوائد: 171/ 8.