فهرس الكتاب

الصفحة 4298 من 7722

وعليه إذا ضاق مال الراهن عن وفاء ديونه، وطالب الغرماء بديونهم، أو حجر على المدين لإفلاسه عند مجيزي الحجر خلافًا لأبي حنيفة، وأريد قسمة ماله بين غرمائه (دائنيه) ، فأول من يقدم هو المرتهن لاستيفاء حقه من ثمن المرهون، أو من قيمته عند ضمانه عوضًا عنه من قيمة أو مثل، أيًا كان الضامن، بسبب الإتلاف.

ولا يحق الاعتراض لباقي الغرماء، ولهم أخذ ما فضل من الثمن؛ لأن حق المرتهن متعلق بعين الرهن، وذمة الراهن معًا، فهو صاحب حق عيني، وأما سائر الغرماء، فيتعلق حقهم بالذمة، دون العين، فكان حقه أقوى، وحقهم شخصي فقط.

هذا إن كان ثمن المرهون كافيًا لحق المرتهن، ويفضل منه شيء، فيوزع الفاضل أو الباقي على الغرماء بالتساوي، فإن فضل من دين المرتهن شيء، أخذ ثمن المرهون، وساهم مع الغرماء ببقية دينه.

ويسدد دين المرتهن من ثمن المرهون، إذا كان الدين حالًا، فإن كان مؤجلًا، وبيع الرهن لسبب من الأسباب التي تستوجب بيعه قبل حلول أجل الدين كما في بيع ما يسرع إليه الفساد، فإن الثمن يبقى رهنًا بدل أصله، إلى أن يحل الدين.

رابعًا ـ اشتراط المرتهن تملكه للرهن عند عدم الوفاء (غَلَق الرهن) : اتفق جمهور الفقهاء [1] على أنه إذا شرط المرتهن في عقد الرهن أنه متى حل الدين، ولم يوف، فالمرهون له بالدين، أو فهو مبيع له بالدين الذي على الراهن،

(1) المغني: 383/ 4، القوانين الفقهية: ص 324 ومابعدها، المنتقى على الموطأ: 239/ 5، نيل الأوطار: 235/ 5 ومابعدها، مغني المحتاج: 137/ 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت