كالثمر في الشجر، واللبن في الحيوان، والماء في البئر، ولذلك سوي بين العين والمنفعة في الوقف، فجاز وقف المنفعة كالسكنى، وجاز وقف العين كوقف الماشية للانتفاع بلبنها، وكذلك سوي بينهما في التبرعات كالعارية لمن ينتفع بالمتاع ثم يرده، والمنيحة لمن يشرب الشاة ثم يردها، والقرض لمن ينتفع بالدراهم ثم يرد بدلها، فكذلك في الإجارة تارة تكون على منفعة، وتارة تكون على عين تحدث شيئًا فشيئًا مع بقاء الأصل كلبن الظئر ونفع البئر، فإن هذه الأعيان لما كانت تحدث شيئًا فشيئًا مع بقاء الأصل كانت كالمنفعة، والجامع بينهما هو حدوث المقصود بالعقد شيئًا فشيئًا، سواء أكان الحادث عينًا أم منفعة [1] .
المبحث الثاني ـ شروط الإجارة يشترط في عقد الإيجار أربعة أنواع من الشروط كما في عقد البيع: وهي شروط الانعقاد، وشروط النفاذ، وشروط الصحة، وشروط اللزوم. وأذكر هنا بعض هذه الشروط، وأحيل ما بقي منها على ما هو مقرر في عقد البيع.
شروط الانعقاد: وهي ثلاثة أنواع: بعضها يرجع للعاقد، وبعضها يرجع لنفس العقد، وبعضها يرجع لمكان العقد. وأقتصر على ذكر ما يرجع للعاقد: وهو العقل، أي أن يكون العاقد عاقلًا، فلا تنعقد الإجارة من المجنون والصبي غير المميز كما لا ينعقد البيع منهما. ولا يشترط البلوغ للانعقاد ولا للنفاذ عند الحنفية، فلو أجر الصبي المميز ماله أو نفسه: فإن كان مأذونًا في ذلك وغيره ينفذ عقده، وإن كان محجورًا عن التصرفات يقف على إجازة وليه [2] .
(1) انظر أعلام الموقعين: 2 ص 15.
(2) البدائع: 4 ص 176.