فهرس الكتاب

الصفحة 4834 من 7722

ويلاحظ أن الاختلاف بين الرأيين هو فيمن نظر من خارج الدار، أما لو أدخل شخص رأسه، فرماه صاحب الدار بحجر، ففقأ عينه، فلا يضمن إجماعًا.

قرر جمهور الفقهاء أن الدفاع عن المال جائز، لا واجب، سواء أكان المال قليلًا أم كثيرًا، إذا كان الأخذ بغير حق، ولا قصاص على المدافع إن التزم الدفع بالأسهل فالأسهل، لما رواه أبو هريرة. قال: «جاء رجل، فقال: يا رسول الله، أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: فلا تعطه مالك (وفي لفظ: قاتل دون مالك) ، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: قاتله، قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: فأنت شهيد، قال: أرأيت إن قتلتُه؟ قال: هو في النار» [1] قال العلماء: فإن قتله فلا ضمان عليه، لعدم التعدي منه عليه، والحديث عام لقليل المال وكثيره.

وسبب التفرقة بين الدفاع عن المال، والدفاع عن النفس أو العرض عند القائلين بوجوب الدفاع عن غير المال: هو أن المال مما يباح بالإباحة والإذن، أما النفس فلا تباح بالإباحة.

وقال بعض المالكية: لا يجوز الدفاع عن المال إذا كان شيئًا يسيرًا. ولكن ظاهر الأحاديث السابقة وعمومها يرد على التفرقة بين القليل والكثير كما تقدم.

وقال بعض العلماء: إن المقاتلة عن المال واجبة. وهذا رأي المالكية بعد الإنذار كما أوضحت [2] .

(1) رواه مسلم وأحمد (نصب الراية: 348/ 4 وما بعدها) قال ابن تيمية في منتهى الأخبار: فيه من الفقه أنه يدفع بالأسهل فالأسهل (نيل الأوطار: 326/ 5) .

(2) الدر المختار وحاشيته: 388/ 5، مواهب الجليل: 323/ 6، الشرح الكبير: 357/ 4، نيل الأوطار: 326/ 5، المغني: 329/ 8 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت