6 -حكم تملك اللقطة: اختلف فقهاؤنا في حكم اللقطة بعد تعريفها سنة على رأيين: رأي يجيز تملكها للفقير دون الغني، ورأي يجيز تملكها مطلقًا.
قال الحنفية [1] : إذا كان الملتقط غنيًا لم يجز له أن ينتفع باللقطة، وإنما يتصدق بها على الفقراء، سواء أكانوا أجانب أم أقارب، ولو أبوين أو زوجة أو ولدًا، لأنه مال الغير، فلا يجوز الانتفاع به بدون رضاه، لإطلاق النصوص من قرآن وسنة، مثل قوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} [البقرة:188/ 2] ، وقوله: {ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} [البقرة:190/ 2] وقوله عليه الصلاة والسلام: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه» .
ولقوله صلّى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة: «لا تحل اللقطة، فمن التقط شيئًا فليعرِّف سنة، فإن جاء صاحبها، فليردها عليه، وإن لم يأت فليتصدق» [2] .
وفي حديث عياض بن حمار المجاشعي: «من وجد لقطة فليشهد عليها ذا عدل أو ذوي عدل، ولا يكتم ولا يغيب، فإن وجد صاحبها فليردها إليه، وإلا فهي مال الله يؤتيه من يشاء» .
وأما إذا كان الملتقط فقيرًا فيجوز له الانتفاع باللقطة بطريق التصدق، لقوله عليه الصلاة والسلام: «فليتصدق بها» .
فإن عرف صاحبها بعد التصدق بها أو الانتفاع بها، فهو بالخيار: إن شاء
(1) المبسوط: 4/ 11 وما بعدها، فتح القدير: 432/ 4 ومابعدها، تبيين الحقائق: 307/ 3، البدائع: 202/ 6، الدر المختار: 351/ 3.
(2) أخرجه البزار والدارقطني عن أبي هريرة (نصب الراية: 466/ 3) ورواه الطبراني من حديث يعلى بن مرة مرفوعًا، وفيه ضعيف، بلفظ: «فإن جاء صاحبها، وإلا فليتصدق بها» (نيل الأوطار: 337/ 5) .