الخامس ـ الضرر: يراد به ما إذا كان تسليم المبيع لا يمكن إلا بإدخال ضرر على البائع، فيما سوى المبيع من ماله، كما لو باع جذعًا معينًا في سقف مبني، أو ذراعًا من ثوب يضره التبعيض، فإن التنفيذ يقضي بهدم ما حول الجذع وتعطيل الثوب.
وبما أن الفساد هنا لصيانة حق شخصي، لا لحق الشرع، قرر الفقهاء أن البائع لو نفذ الضرر على نفسه، بأن قلع الجذع أو قطع الثوب وسلمه إلى المشتري، انقلب البيع صحيحًا.
السادس ـ الشرط المفسد: هو كل شرط فيه نفع لأحد المتبايعين، إذا لم يكن قد ورد به الشرع، أو جرى به العرف، أو يقتضيه العقد، أو يلائم مقتضاه، مثل أن يبيع سيارة على أن يستخدمها شهرًا بعد البيع، أو دارًا على أن يظل مقيمًا بها مدة معينة، أو أن يشترط المشتري على البائع في صلب العقد أن يقرضه مبلغًا من المال.
والشرط الفاسد إذا وجد في عقد من عقود المعاوضات المالية كالبيع والإجارة والقسمة مثلًا أفسده، ولكنه يكون لغوًا في العقود الأخرى، مثل التبرعات والتوثيقات والزواج، وتكون هذه العقود حينئذ صحيحة [1] .
وقد علق الأستاذ مصطفى الزرقاء على ذلك، فقال: وبما أن عرف الناس مصحح للشروط في نظر الفقهاء، فكل شرط فاسد في الأصل ينقلب صحيحًا ملزمًا إذا تعارفه الناس، وشاع بينهم اشتراطه. وعندئذ يمكن القول: بأن الشرط الفاسد قد زال فقهيًا من معاملات الناس بمفعول الزمن، وأصبحت الشروط في هذا العصر كلها صحيحة بمقتضى قواعد الاجتهاد الحنفي نفسه [2] .
(1) الأموال ونظرية العقد لأستاذنا المرحوم محمد يوسف موسى: ص 423.
(2) عقد البيع: ص 28.