فهرس الكتاب

الصفحة 2938 من 7722

ومنعًا لإيقاع الموجب في القلق، وتمكينًا من إثبات العقد وإلزام القابل، فإن جهل الموجب بالقبول يوقعه في حرج شديد، وهذا

رأي الأستاذ الدكتور عبد الرزاق السنهوري [1] .

إذا تعاقد شخصان على ظهر سفينة أو متن طائرة، أو في قطار أو سيارة، انعقد العقد، سواء أكانت هذه الوسائل واقفة أم ماشية؛ لأن الشخص لا يستطيع إيقاف تلك الوسائل، فاعتبر مجلس العقد فيها مجلسًا واحدًا، مما يؤكد أن المقصود من اتحاد المجلس اتحاد الزمان وليس الاتحاد المكاني المادي.

لكن إذا كان العاقدان ماشيين على الأقدام، أو راكبين دابة واحدة أو دابتين، فقد تشدد الحنفية في تصور المجلس، فقالا: إذا تم القبول متصلًا بالإيجاب، انعقد العقد، حتى ولو مشيا خطوة واحدة، أو خطوتين. فإن مشيا خطوات ثلاثًا فأكثر، ثم حدث القبول، لم ينعقد العقد؛ لأن العاقدين يستطيعان الوقوف، أو إيقاف الدابة لمداولة العقد، فإن سارا فقد تبدل المجلس قبل القبول. ويجعل السير دليلًا على الإعراض عن العقد [2] .

وهذا ما حدا بالدكتور السنهوري إلى القول بأن نصوص المذهب الحنفي أغرقت في تصوير مجلس العقد تصويرًا ماديًا لا سبيل إلى مجاراتها فيه [3] .

(1) مصادر الحق: 57/ 2.

(2) البدائع: 232/ 2، و 137/ 5، فتح القدير: 78/ 5 - 80.

(3) مصادر الحق للسنهوري: 7/ 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت