والضابط الفارق بينهما: أن مايمتد فلدوامه حكم الابتداء كالقعود والقيام والنظر ونحوه، ومالا يمتد لا دوام له كالخروج والدخول. وهذا هو مذهب الشافعية أيضًا [1] .
ويترتب على هذا أن الحالف على السكنى واللبس والركوب ونحوها إذا انتقل للحال أو نزع الثوب حالًا، أو نزل عن الدابة حالًا: لايحنث. وقال زفر: يحنث لوجود اللبس والركوب والسكنى بعد اليمين، وإن قل الانتظار، وهو كاف للحنث [2] .
إذا حلف إنسان بطلاق زوجته ليضربنها حتى يقتلها أو حتى ترفع ميتة ولانية له، فإن ضربها ضربًا شديدًا بر في يمينه، لأنه يراد بمثل هذا القول في العادة شدة الضرب دون الإماتة.
وقال الشافعية: البر بما يسمى ضربًا، فلا يكفي وضع اليد عليها ورفعها، ولايشترط فيه إيلام لصدق الاسم بدونه إلا أن يقول: ضربًا شديدًا.
ولو حلف «ليضربن غلامه عشرة أسواط» فجمع عشرة أسواط، وضربه مرة واحدة، وأصاب كل سوط جلده: بر في يمينه ولايحنث عند الحنفية والشافعية، لأنه ضربه عشرة أسواط. فأما إذا لم يصب كل سوط جلده: فإنه يحنث، لأنه لايسمى ضاربًا عشرة أسواط.
وقال المالكية والحنابلة [3] : من حلف أن يضرب غيره مئة سوط فجمعها
(1) مغني المحتاج: 331/ 4، المهذب: 132/ 2.
(2) المبسوط، المرجع السابق: ص35، تبيين الحقائق، المرجع السابق، الدر المختار: 3 ص 83.
(3) القوانين الفقهية: ص 164، المغني: 819/ 8، الشرح الكبير: 143/ 2.