عشر رطلًا مثلًا مكان عشرة أرطال، فإذا سلمت الدابة، فعليه ما سمي من الأجرة، ولا ضمان عليه. وإن عطبت ضمن جزءًا من أحد عشر جزءًا من قيمة الدابة وعليه الأجر الذي سمي؛ لأن الدابة ماتت بفعل مأذون فيه وغير مأذون فيه، فيقسم التلف على قدر ذلك أي أحد عشر جزءًا، ويضمن بقدر الزيادة.
ب ـ وإن كان ضرر الدابة لا من حيث الخفة والثقل، وإنما بسبب اختلاف الجنس: كأن يستأجر إنسان دابة ليحمل عليها قنطارًا من قطن فحمل عليها قنطارًا من حديد أو أقل، فتلفت الدابة، فيضمن قيمتها لأن ثقل القطن ينبسط على ظهر الدابة، وأما ثقل الحديد فيجتمع في موضع واحد، فيكون أنكى لظهر الدابة وأعقر لها، فلم يكن مأذونًا فيه فصار غاصبًا، فيضمن، ولا أجرة لما عرفنا قريبًا.
ويترتب عليه أنه لو استأجر إنسان دابة ليركبها بنفسه، فأركبها غيره ممن هو مثله في الثقل أو أخف منه ضمن قيمتها بالتلف؛ لأن المخالفة ههنا، لا من جهة الخفة والثقل، بل من حيث الحذق والعلم، فالناس يختلفون فيه اختلافًا واضحًا.
ولو استأجر دابة ليركبها بنفسه فأركب معه غيره فعطبت فهو ضامن لنصف قيمتها إذا كانت الدابة مما يمكن أن يركبها اثنان؛ لأن التلف حصل بركوبهما المشتمل على مأذون فيه وغير مأذون فيه، فإن كانت الدابة لا تطيق أن يركبها اثنان، فيضمن جميع قيمتها، لأنه أتلفها بإركاب غيره.
وإذا استأجر دابة بإكاف (أي برذعة) فنزعه منها، وأسرجها، فلا ضمان عليه، لأن ضرر السرج أقل من ضرر الإكاف، لأنه يأخذ من ظهر الدابة أقل مما يأخذ الإكاف.
وإن استأجر حمارًا بسرج فأسرجه سرجًا آخر: فإن كان مثل السرج الأصلي الأول لا يضمن، إذ لا تفاوت بين السرجين في الضرر، وإن أسرجه بسرج الفرس يضمن؛ لأن ضرره أكثر بسبب كبره، فكان إتلافًا للدابة.