مضاعفة ثواب الصلاة بل وسائر أنواع الطاعات، قال الحسن البصري: صوم يوم بمكة بمئة ألف، وصدقة درهم بمئة ألف، وكل حسنة بمئة ألف.
قال صلّى الله عليه وسلم: «رمضان بمكة أفضل من ألف رمضان بغير مكة» [1] وقال أيضًا: «من حج من مكة ماشيًا، حتى يرجع إليها كتب له بكل خطوة سبع مئة حسنة من حسنات الحرم، وحسنات الحرم بمئة ألف حسنة» [2] .
وقال جماعة من العلماء، منهم ابن عباس وابن مسعود ومجاهد وأحمد بن حنبل: تضاعف السيئات بمكة كما تضاعف الحسنات. وقال بعض المتأخرين: القائل بالمضاعفة: أراد مضاعفة مقدارها أي غلظها لا كميتها في العدد، فإن السيئة جزاؤها سيئة، لكن السيئات تتفاوت، فالسيئة في حرم الله أكبر وأعظم منها في طرف من أطراف البلاد.
ويعاقب فيها على الهم بالسيئات وإن لم يفعلها، قال تعالى: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} [الحج:25/ 22] وهذا مستثنى من قاعدة الهم بالسيئة وعدم فعلها، تعظيمًا لحرمة الحرم.
أما المجاورة بمكة: فذهب مالك وأبو حنيفة إلى كراهتها، خوفًا من التقصير في حرمتها، والتبرم واعتياد المكان والأنس به، وذلك يجر إلى قلة المهابة والتعظيم، ولتهييج الشوق بالمفارقة لتنبعث داعية العود، وخوفًا من ركوب الخطايا والذنوب بها، فإن ذلك محظور، والراجح عند الحنفية رأي الصاحبين وهو عدم كراهة المجاورة بمكة أو المدينة، واختار بعضهم أن المجاورة بالمدينة أفضل منها بمكة.
(1) رواه البزار عن ابن عمر، وهو ضعيف كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد.
(2) رواه الحاكم في المستدرك عن ابن عباس وقال: حديث صحيح الإسناد، ورواه البيهقي في سننه وضعَّفه.