يتناول هذا المطلب قضيتين مختلفتين، وإنما جمعتُ بينهما؛ لأن كلًا منهما لا يستحق على الانفراد مطلبًا مستقلًا لقلة الكلام فيه، ولأن بينهما ارتباطًا جزئيًا من جهة ولاية التصرف في الشيء.
انتهى بيان تعارض الدعويين مع تعارض البينتين، والكلام في هذا المطلب عن تعارض الدعويين لا غير، تمسكًا بظاهر اليد، فيحكم بين المتداعيين بأرجحية يد أحدهما على الآخر، ويظهر الحكم في المسائل الآتية [1] :
1 -إذا تنازع اثنان في دابة: أحدهما راكبها، والآخر متعلق بلجامها، فالراكب أولى؛ لأن تصرفه أقوى، فإن الركوب يختص بالملك غالبًا.
وكذلك إذا كان أحدهما راكبًا على السرج، والآخر رديفه، فالراكب أولى، لقوة يده، وهذا رأي أبي يوسف، وهو الذي مشى عليه القدوري في مختصره «الكتاب» .أما في ظاهر الرواية: فالدابة بينهما نصفان؛ لأنهما استويا في أصل الاستعمال. وكذلك تكون الدابة بينهما اتفاقًا إذا كانا راكبين على السرج، لاستوائهما في التصرف.
وإن تنازعا في بعير عليه لأحدهما حمل، وللآخر عليه مخلاة معلقة فصاحب الحمل أولى، لأنه هو المتصرف، فهو ذو اليد في الواقع.
(1) المبسوط: 87/ 17 ومابعدها، تكملة فتح القدير: 247/ 6 وما بعدها، البدائع: 255/ 6 وما بعدها، الدر المختار: 461/ 4 ومابعدها، اللباب: 44/ 4، مختصر الطحاوي: ص354 وما بعدها.