أما الشروط المتفق عليها بين أئمة المذاهب فهي أن يكون القاضي عاقلًا بالغًا، حرًا، مسلمًا، سميعًا بصيرًا ناطقًا، عالمًا بالأحكام الشرعية.
أولًا ـ أهلية البلوغ والعقل: حتى تتحقق فيه المسؤولية عن أقواله وأفعاله، وليستطيع إصدار الحكم في الخصومات على غيره، قال الماوردي: «ولايكتفى فيه بالعقل الذي يتعلق به التكليف من علمه بالمدركات الضرورية، حتى يكون صحيح التمييز، جيد الفطنة، بعيدًا عن السهو والغفلة، يتوصل بذكائه إلى إيضاح ما أشكل وفصل ما أعضل» .
ثانيًا ـ الحرية: لأنه لاتصح ولاية العبد على الحر؛ لما فيه من نقص يمنع انعقاد ولايته على غيره. ولم يعد هذا الشرط ذا موضوع الآن.
ثالثًا - الإسلام: لأن القضاء ولاية، ولا ولاية لغير المسلم على المسلم، فلا تقبل شهادته عليه، لقوله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا} [النساء:141/ 4] . وأجاز أبو حنيفة
تقليد غير المسلم القضاء بين أهل دينه [1] .
رابعًا ـ سلامة الحواس من السمع والبصر والنطق ليتمكن من أداء وظيفته، فيميز بين المتخاصمين، ويعرف المحق من المبطل، ويجمع وسائل إثبات الحقوق، ليعرف الحق من الباطل.
خامسًا ـ العلم بالأحكام الشرعية: بأن يعلم بفروع الأحكام الشرعية ليتمكن من القضاء بموجبها.
وأما الشروط المختلف فيها فهي ثلاثة: العدالة، والذكورة، والاجتهاد.
(1) ما يجري عليه العمل الآن من تولية الذميين منصب القضاء حتى بين المسلمين مأخوذ مما قررته لجنة مجلة الأحكام العدلية عملًا بقبول شهادته على المسلم للضرورة.