فهرس الكتاب

الصفحة 6223 من 7722

أما العدالة [1] : فهي شرط عند المالكية والشافعية والحنابلة، فلا يجوز تولية الفاسق، ولا مرفوض الشهادة بسبب إقامة حد القذف عليه مثلًا، لعدم الوثوق بقولهما، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة، فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} [الحجرات:6/ 49] فإذا لم تقبل الشهادة من امرئ فلأن لا يكون قاضيًا أولى.

وقال الحنفية: الفاسق أهل للقضاء، فلو عين قاضيًا صح قضاؤه للحاجة، لكن ينبغي ألا يعين، كما في الشهادة ينبغي ألا يقبل القاضي شهادة فاسق، لكن لو قبل ذلك منه جاز، مع وقوعه في الإثم. وأما المحدود في القذف فلا يعين قاضيًا ولا تقبل شهادته عندهم.

وأما الذكورة: فهي شرط أيضًا عند المالكية والشافعية والحنابلة، فلا تولى امرأة القضاء؛ لأن القضاء ولاية، والله تعالى يقول: {الرجال قوامون على النساء} [النساء:34/ 4] وهو يحتاج إلى تكوين رأي سديد ناضج، والمرأة قد يفوتها شيء من الوقائع والأدلة بسبب نسيانها، فيكون حكمها جورًا، وهي لا تصلح للولاية العامة لقوله صلّى الله عليه وسلم: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» [2] .

وقال الحنفية: يجوز قضاء المرأة في الأموال، أي المنازعات المدنية؛ لأنه تجوز شهادتها فيها. وأما في الحدود والقصاص، أي في القضاء الجنائي، فلا تعين قاضيًا؛ لأنه لا شهادة لها في الجنايات، وأهلية القضاء تلازم أهلية الشهادة.

(1) العدالة كما قال الماوردي في الأحكام: ص 62: هي أن يكون صادق اللهجة، ظاهر الأمانة، عفيفًا عن المحارم، متوقيًا المآثم، بعيدًا عن الريب، مأمونًا في الرضا والغصب، مستعملًا لمروءة مثله في دينه ودنياه».

(2) رواه أحمد والبخاري والترمذي والنسائي عن أبي بكرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت