ولا يقتصر الربا على ما فيه استغلال، فقد يكون ربا الجاهلية من أجل الاستثمار، ويرد المقترض للمقرض رأس المال والفوائد الربوية المتفق عليها، وقد سوى الرسول صلّى الله عليه وسلم في تحريم الربا بين المحتاج والمستغل حيث قال: «فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء» ولعن الرسول صلّى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله على السواء [1] .
قدر ربا الفضل: القدر الذي يتحقق فيه الربا من الطعام: هو ما كان نصف صاع [2] فأكثر، لأنه لا تقدير في الشرع بما دون ذلك [3] . فإذا كان أقل من نصف صاع، فإنه يصح فيه الزيادة، فيجوز أن يشتري حفنة من القمح بحفنتين [4] يدًا بيد، أو تفاحة بتفاحتين مع التقابض، وهكذا إلى أن يبلغ نصف صاع، لعدم وجود المعيار المبيِّن للمساواة، فلم يتحقق الفضل أي الزيادة.
وأما القدر الذي يتحقق فيه الربا من الموزون: فهو ما دون الحبة [5] من الذهب والفضة.
ولكن يشترط في صحة البيع في مثل ذلك تعيين البدلين، فلو كان غير معينين أو أحدهما لم يجز اتفاقًا [6] .
(1) حكم ودائع البنوك للدكتور علي السالوس: ص 64.
(2) نصف الصاع حوالي 1350 غم أي كيلو وأوقيتان إلا ربعا، أو سبع أواق إلا ربعًا، أو 540 درهمًا.
(3) فتح القدير: 278/ 5، الدر المختار: 188/ 4.
(4) الحفنة: ملء الكفين.
(5) المراد منها حبة شعير معتدل قطع من طرفيها ما دق وطال، مع العلم بأن الدرهم يساوي خمسين حبة وخمسي حبة (50 و 2/ 5) أي (975،2 غم) .
(6) الدر المختار: 189/ 4، 191.