وأما حكم استحقاق الموقوف: فقالوا: لو وقف شيئًا بكامله ثم استحق جزء منه شائعًا، بطل الوقف عند محمد رحمه الله؛ لأن بالاستحقاق ظهر أن الشيوع كان مقارنًا للوقف، كما في الهبة إذا وهب الكل، ثم استحق بعضه، بطلت لمقارنة الشيوع للهبة.
وإذا بطل الوقف في غير المستحق رجع الموقوف إلى الواقف، لو كان حيًا، وإلى ورثته إن ظهر الاستحقاق بعد موته.
أما لو كان المستحق جزءًا معينًا، فلم يبطل الوقف في الباقي، لعدم الشيوع، فلهذا جاز في الابتداء أن يقف الباقي فقط.
رأي الشافعية [1] :
إن أوصى شخص لآخر بثلث بيت معين مثلًا، فاستحق ثلثاه، فللموصى له الثلث الباقي؛ لأن المقصود نفع الموصى له. وقيل: له ثلث الباقي، وصححه الإسنوي. هذا إن احتمله الثلث، وإلا فله ما يحتمله الثلث.
رأي الحنابلة [2] :
من أوصى لآخر بثلث شيء معين كبيت، فاستحق ثلثاه، فللموصى له ثلث الباقي إن خرج من ثلث التركة، وإلا فله ثلث الثلث إن لم تجز الورثة. وهذا متفق مع تصحيح الإسنوي كما تقدم.
(1) أسنى المطالب: 62/ 3.
(2) غاية المنتهى: 368/ 2.