فهرس الكتاب

الصفحة 3448 من 7722

القميص: كان العقد فاسدًا، لأن المبيع تبع لغيره، ولا يمكن تسليمه إلا بضرر لم يوجبه العقد يلحق بالبائع، وهو قطع الثوب.

وكذا بيع جذع من سقف أو آجر من حائط يكون العقد فاسدًا. فإن قطع البائع الذراع من الثوب أو قلع الجذع قبل أن يفسخ المشتري العقد، وسلمه إلى المشتري: يعود العقد صحيحًا، لزوال المفسد قبل نقض البيع، فلو فعل ذلك بعد الفسخ: لايجوز.

وإن كان المبيع لا يضره التبعيض مثل بيع قفيز من صبرة أو بيع عشرة دراهم من نُقرة [1] ونحوها، جاز البيع، لأنه ليس في التبعيض ضرر، وليس المبيع تبعًا لغيره أيضًا [2] .

قال الحنفية: لا يجوز التصرف في المبيع المنقول قبل القبض؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلم نهى عن بيع ما لم يقبض [3] والنهي يوجب فساد المنهي عنه، ولأنه بيع فيه غرر الانفساخ بهلاك المعقود عليه، أي أنه يحتمل الهلاك فلا يدري المشتري هل يبقى المبيع أو يهلك قبل القبض، فيبطل البيع الأول وينفسخ الثاني، وقد نهى رسول الله صلّى الله عليه وسلم عن بيع فيه غرر [4] .

وأما العقار، كالأراضي والدور، فيجوز بيعه قبل القبض عند أبي حنيفة

(1) النقرة: هي القطعة المذابة من الذهب أو الفضة.

(2) فتح القدير: 193/ 4، البدائع: 139/ 5 وما بعدها، رد المحتار: 114/ 4.

(3) فيه أحاديث منها ما أخرجه أبو داود عن ابن عمر أن زيد بن ثابت قال له: إن رسول الله صلّى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع حيث تبتاع، حتى يحوزها التجار إلى رحالهم (وقد سبق ذكر بعض رواياته) .

(4) رواه مسلم وأحمد وأصحاب السنن الأربعة، وقد سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت