فهرس الكتاب

الصفحة 4903 من 7722

لكن لو سقط حق فسخ البيع الفاسد بأسباب مسقطة للفسخ، كزيادة المبيع، وزوال ملك المشتري بالتصرف في المشترى إلى غيره، كان للشفيع عند الحنفية والمالكية [1] أن يأخذ بالشفعة؛ لأن المانع قيام احتمال الفسخ ولقد زال المانع، كما لو باع شخص بشرط الخيار له، ثم أسقط الخيار، وجبت الشفعة لزوال المانع من ثبوت الحق، وهو الخيار، فكذا هو.

وفي حالة بيع المشتري الشيء المشترى شراء فاسدًا، يكون الشفيع عند الحنفية بالخيار، إن شاء أخذ الشفعة بالبيع الأول، وإن شاء أخذها بالبيع الثاني؛ لأن حق الشفيع ثابت عند كل من البيعين، غير أنه إن أخذ بالبيع الثاني أخذ بالثمن، وإن أخذ بالبيع الأول، أخذ بقيمة المبيع يوم القبض؛ لأن البيع الفاسد يفيد الملك بقيمة المبيع لا بالثمن. وإنما تقدر القيمة يوم القبض؛ لأن المبيع بيعًا فاسدًا مضمون بالقبض، كالمغصوب.

ورأي المالكية قريب من هذا، كما ظهر في مبدأ الكلام عن المبحث الرابع.

اتفق الفقهاء على شرط كون الشفيع مالكًا ما يشفع به قبل البيع، واختلفوا في استمرار الملك حتى القضاء بالشفعة على رأيين:

فقال الحنفية [2] : يشترط استمرار ملك الشفيع حتى يقضى له بالشفعة، فلو بيع عقار، فطلبه الشريك أو الجار بالشفعة، ثم باع ما يشفع به، سقط حقه فيها؛ لأن الشفعة شرعت لدفع الضرر عن الشفيع (الشريك أو الجار عندهم) ولا ضرر يصيبه من المشتري بعد بيع ملكه.

(1) البدائع، والشرح الصغير، المكان السابق.

(2) البدائع: 14/ 5، تكلمة الفتح: 446/ 7، الكتاب مع اللباب: 113/ 2، الدر المختار ورد المحتار: 157/ 5، 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت