فهرس الكتاب

الصفحة 3327 من 7722

ونصت المادة (13) من مشروع تقنين الشريعة على مذهب أحمد: «تصرف الفضولي باطل، ولو أجيز بعد، إلا إذا اشترى في ذمته ونوى الشراء لشخص لم يسمه، فيصح البيع» .

وقال الشافعية والظاهرية: يشترط في المبيع أن يكون مملوكًا لمن له العقد، فبيع الفضولي باطل من أساسه لاينعقد أصلًا فلا تلحقه إجازة صاحب الشأن، ودليلهم مارواه أبو داود والترمذي ـ وقال: إنه حسن ـ عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: «لابيع إلا فيما تملك» . وصح أيضًا النهي عن بيع ماليس عند الإنسان [1] أي ماليس مملوكًا للبائع، وذلك للغرر الناشئ عن عدم القدرة على التسليم وقت العقد، ومايترتب عليه من النزاع. وقالوا عن حديث عروة البارقي أو حكيم بن حزام: إنه محمول على أنه كان وكيلًا مطلقًا عن النبي صلّى الله عليه وسلم، ويدل عليه أنه باع الشاة وسلمها [2] ، فهي وكالة خالف فيها الوكيل إلى خير فينفذ تصرفه. وأما شراء الفضولي في رأي هؤلاء فيعتبر شراء لنفسه، ويلزمه هو وحده ولاينتقل الملك عنه إلى غيره إلا بعقد جديد كما هو رأي الحنفية.

اشترط الحنفية لإجازة عقد الفضولي شروطًا [3] :

1 -أن يكون للعقد مجيز حالة العقد: أي من كان يستطيع إصدار العقد بنفسه، لأن ما له مجيز متصور منه الإذن بإتمام العقد للحال، وبعد صدور

(1) نص الحديث رواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة عن حكيم بن حزام، وهو أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال له: «لاتبع ماليس عندك» حسنه الترمذي (انظر نصب الراية: 45/ 4، نيل الأوطار: 155/ 5) .

(2) مغني المحتاج: 15/ 2، المجموع للنووي: 281/ 9، 284 ومابعدها.

(3) البدائع: 149/ 5 - 151، فتح القدير: 311/ 5، الدر المختار ورد المحتار: 142/ 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت