هذا ما لم يكن الكلب كلب حراسة بستان أو حقل عنب مثلًا، فلا يضمن صاحبه شيئًا مطلقًا، سواء تقدم إليه الناس وأشهدوا على تقدمهم أم لا [1] .
وأما إن قام صاحب الحيوان أو حارسه بإرسال طير، أو دابة، أو إشلاء كلب أو إغراء حيوان، فأصاب إنسانًا، فيضمن مايتلفه بكل حال أي مطلقًا، سواء أكان سائقًا له أم قائدًا أم لا، بسبب التعدي. وهذا قول أبي يوسف، وبه أخذ عامة مشايخ الحنفية، وعليه الفتوى [2] .
2 -وقال المالكية في الراجح عندهم، والشافعية والحنابلة [3] : إن ما تفسده البهائم من الزروع والشجر ونحوه مضمون على صاحبها، أو راعيها أو ذي اليد عليها إن لم يوجد صاحبها إذا وقع الضرر ليلًا، ولا ضمان على ما تتلفه نهارًا إذا لم يكن معها صاحبها. فإن كان معها صاحبها أو ذو اليد الحائز كالغاصب والمستأجر والمستعير راكبًا أو سائقًا أو قائدًا، فهو ضامن لما تفسده من النفوس والأموال، لما روي أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائطًا (بستانًا) فأفسدت فيه، فقضى نبي الله صلّى الله عليه وسلم أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها [4] .
(1) رد المحتار والدر المختار: 432/ 5 وما بعدها. وقال أبو حنيفة: لا يضمن حتى في حالة الإشلاء (البدائع: 273/ 7) .
(2) رد المحتار على الدر المختار: 430/ 5، البدائع: 273/ 7، تكملة الفتح: 350/ 8.
(3) المنتقى على الموطأ: 61/ 6، الشرح الكبير: 358/ 4، بداية المجتهد: 408/ 2، 317، القوانين الفقهية: ص 333، الفروق للقرافي: 186/ 4، فتح العزيز شرح الوجيز: 246/ 11، مغني المحتاج: 204/ 4 وما بعدها، تحفة الطلاب للأنصاري: 446/ 2، نهاية المحتاج: 113/ 4، المهذب: 226/ 2، المغني: 283/ 5، 336/ 8، أعلام الموقعين: 25/ 2، كشاف القناع: 139/ 4، الطرق الحكمية: ص283، الإفصاح لابن هبيرة: ص 275، الميزان: 174/ 2.
(4) رواه مالك في الموطأ والشافعي وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارقطني وابن حبان وصححه. والحاكم والبيهقي من حديث حِرام بن مُحيِّصة.