فقهاؤنا، ولكنها متطورة بحسب حاجة العصر وعرفه، فشركات الأشخاص تعتبر جميعها من قبيل شركة المضاربة في الفقه الإسلامي مع اختلاف في بعض الأحكام بين الشريعة والقانون حسبما تقتضيه مصلحة الناس وطبيعة التطور. وشركات الأموال تعتبر في الغالب من قبيل شركات العنان، مع بعض أوصاف شركة المفاوضة في حال التضامن، وأوصاف شركة المضاربة في حال تحديد مسؤولية الشريك بمقدار حصته فقط. والإدارة توكيل في القيام بالأعمال، إذا كان المدير شريكًا مساهمًا، والوكالة تصح بأجر أو بغير أجر أو أن المدير أجير بعقد الاستئجار أو التوظف إذا كان غير مساهم، فهو يعمل بأجر بحكم التوظف، لا بحكم المشاركة.
شركات السيارات: كثيرًا ماتنعقد الشركة في ملكية سيارة شاحنة أو صغيرة سياحية أو لنقل الركاب، ويكون بعض الشركاء ملاَّكًا لحصص معينة، وواحد منهم سائق للسيارة وشريك يملك بعض الأسهم معًا، ويتقاضى السائق عادة أجرًا أو راتبًا شهريًا معينًا، وقد يوافق مالك السيارة على أن يتنازل عن ربعها مثلًا للسائق على أن تسدد قيمة الربع من الأرباح في المستقبل. وهذا كله جائز لتعارف الناس؛ لأن الشركة تنعقد على حسب العادة، وهي مبنية على التوسع والمسامحة، وتنعقد أيضًا على الضمان أو على ذمم الشركاء أو على عملهم، والشركة تنبني على الوكالة أو على الوكالة والكفالة. ويأخذ السائق حصته من الأرباح، كما يتقاضى الأجر المتفق عليه، ولا مانع من أن يكون الأجر مقطوعًا محددًا أو مسمى، أو جزءًا نسبيًا من الربح. وقد بينت في بحث شركة المساهمة وشركة التضامن أنه لا مانع شرعًا من اعتبار مدير الشركة أجيرًا موظفًا على العمل. ولا مانع من وجود صفتي الشركة والإجارة، في شيء واحد، في رأي المالكية والشافعية قياسًا على المزارعة والمساقاة، ولأن المنع من وجود عقدين في عقد أو شرطين في عقد يزول إذا زالت علته أو حكمته وهو عدم إثارة النزاع والجدال، وعدم المنازعات جرى عليه العرف والعادة، فلم يعد الشرط مفسدًا، وللناس فيها حاجة.