مما يحتاج إليه التاجر، كما يصح قبول الوديعة من الصبي المأذون؛ لأنه من أهل الحفظ. وأما الصبي المحجور عليه فلا يصح قبول الوديعة منه؛ لأنه لا يحفظ المال عادة [1] .
ويشترط عند الجمهور في الإيداع ما يشترط في الوكالة من البلوغ والعقل والرشد.
ويشترط في الوديعة: أن يكون المال قابلًا لإثبات اليد عليه، فلو أودع الآبق أو الطير في الهواء أو المال الساقط في البحر: لم يضمن [2] .
المبحث الثالث ـ حكم عقد الإيداع وطريق حفظ الوديعة:
حكم عقد الإيداع: لزوم الحفظ للمالك؛ لأن الإيداع من جانب المالك استحفاظ وائتمان، ومن جانب الوديع التزام بالحفظ، فيلزمه الحفظ، لقوله عليه السلام: «المسلمون على شروطهم» [3] .
إيداع رجلين من رجل: لو أودع رجلان عند رجل وديعة، وغابا ثم حضر أحدهما وطلب نصيبه، فليس له أن يدفع إليه حصته، حتى يحضر الآخر، وقال
(1) البدائع: المرجع السابق.
(2) حاشية ابن عابدين: 516/ 4.
(3) هذا جانب من حديث: «الصلح جائز بين المسلمين» الذي روي عن أبي هريرة وعمرو بن عوف. فحديث أبي هريرة أخرجه أبو داود قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «الصلح جائز» إلخ، ورواه ابن حبان والحاكم. وحديث عمرو بن عوف أخرجه الترمذي وصححه وابن ماجه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: «الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا» زاد الترمذي «والمسلمون على شروطهم، إلا شرطًا أحل حرامًا، أو حرم حلالًا» وقال: حديث صحيح، ورواه بتمامه الحاكم في المستدرك، وسكت عنه (راجع نصب الراية: 112/ 4، سبل السلام: 59/ 3) .