فهرس الكتاب

الصفحة 4457 من 7722

السفه، باتفاق المذاهب، لقوله تعالى: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء:6/ 4] .

إلا أن أبا حنيفة [1] قال: يستمر الحجر على البالغ غير الرشيد إلى بلوغه خمسًا وعشرين سنة، ثم يسلم إليه ماله، ولو لم يرشد؛ لأن في الحجر عليه بعد هذه السن إهدارًا لكرامته الإنسانية، ولقوله تعالى: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده} [الإسراء:34/ 17] وهذا قد بلغ أشده، ويصلح أن يكون جَدًَّا في هذه السن، ولأن المنع عنه للتأديب، ولا يتأدب بعدئذ غالبًا، فلا فائدة في المنع، فلزم الدفع إليه.

وقال الصاحبان وباقي الأئمة [2] : إذا بلغ الولد غير رشيد، لا يسلم إليه ماله، ويستمر الحجر عليه، حتى يؤنس رشده، ولو بلغ الستين من عمره، للآية السابقة {فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء:6/ 4] حيث شرط الله تعالى لدفع أموال اليتامى إليهم شرطين: البلوغ وإيناس الرشد، والحكم المعلق على شرطين لا يثبت بدونهما، ولقوله تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} [النساء:5/ 4] أي أموالهم.

ثالثًا ـ البلوغ: يحدث البلوغ إما بالأمارات الطبيعية أو بالسن. أما الأمارات أو العلامات الطبيعية، فاختلفت المذاهب في تعدادها:

فقال الحنفية [3] : يعرف البلوغ في الغلام بالاحتلام، وإنزال المني، وإحبال المرأة. والمراد من الاحتلام هو خروج المني في نوم أو يقظة، بجماع أو غيره.

(1) البدائع: 171/ 7، تكملة الفتح: 316/ 7، تبيين الحقائق: 195/ 5، اللباب: 69/ 2.

(2) بداية المجتهد: 277/ 2، القوانين الفقهية: ص 321، الشرح الكبير: 298/ 2، المهذب: 331/ 1، مغني المحتاج: 166/ 2، 170، المغني: 457/ 4 ومابعدها، كشاف القناع: 440/ 3.

(3) البدائع: 171/ 7، الدر المختار: 107/ 5، تبيين الحقائق: 203/ 5، تكملة الفتح: 323/ 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت