جدًا، مما يجعل احتمال تطبيق الحد نادرًا، كفيل بمنع هذه الجرائم الخطيرة، والواقع أصدق شاهد في البلاد التي تطبق فيها الحدود كالسعودية.
وجرائم الحدود عند الجمهور ثمانٍ: هي الزنا، والقذف، وشرب المسكر، والسرقة، والحرابة، والبغي، والردة، والقتل العمد الموجب للقصاص، على أساس أن عقوباتها جميعًا مقدرة شرعًا. وقال ابن جزي المالكي: الجنايات أي الجرائم الموجبة للعقوبة ثلاث عشرة: وهي القتل والجرح، والزنا، والقذف، وشرب الخمر ـ علمًا بأن كل مسكر خمر ـ والسرقة، والبغي، والحرابة، والردة، والزندقة، وسب الله، وسب الأنبياء والملائكة، وعمل السحر، وترك الصلاة والصيام [1] .
وزيادة العدد في تقدير ابن جزي منشؤه ضم عقوبات تعزيرية ليس منصوصًا عليها صراحة في القرآن والسنة، وإنما باجتهاد الفقهاء إجماعًا، أو بالأكثرية، علمًا بأن العقوبة واحدة وهي القتل في القصاص، وفي الزندقة والسب والسحر وترك الصلاة والصيام.
2 -التعزيرات: وهي العقوبات غير المقدرة شرعًا، وإنما فوض الشرع النظر في نوعها ومقدارها إلى ولي الأمر (الدولة) لمعاقبة المجرم بما يكافئ جريمته، ويقمع عدوانه، ويحقق الزجروالإصلاح، ويراعي أحوال الشخص والزمان والمكان والتطور، وذلك يختلف باختلاف درجة الرقي وتحضر المجتمعات، وتهذيب الجماعات وأحوال الناس في مختلف الأزمنة والأمكنة.
وأغلب العقوبات في القوانين الوضعية من قبيل التعزير، لأنها مجرد تنظيم
(1) القوانين الفقهية: ص 344، ط فاس.