عليه الصلاة والسلام: «قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم» [1] وهي قيمة ربع الدينار [2] .
وبه يظهر أن منشأ الخلاف: هو تقدير ثمن المجن الذي قطع السارق به في عهد الرسول صلّى الله عليه وسلم. فالحنفية يقولون: كان ثمنه دينارًا. والآخرون يقولون: كان ثمنه ربع دينار. والأحاديث الصحيحة تؤيد وترجح رأي الجمهور.
قال الحنفية: يشترط أن تكون الدراهم جيادًا، فلو سرق زيوفًا، أو سرق غيرالدراهم، لا يقطع ما لم تبلغ قيمة المسروق عشرة دراهم جياد.
وأن تكون الدراهم، وزن سبعة مثاقيل [3] ؛ لأن اسم الدرهم عند الإطلاق يقع على ذلك، ولأن هذا أوسط المقادير بين الدراهم الكبار والصغار التي كانت على عهد الرسول صلّى الله عليه وسلم.
وهل ينبغي أن تكون الدراهم مضروبة؟ قال أبو حنيفة: إذا سرق عشرة دراهم ولو كانت تبرًا مما يروج بين الناس في معاملاتهم تقطع يده؛ لأن المهم هو الرواج في التعامل بين الناس، ودليله: إطلاق حديث القطع في عشرة دراهم، ورد عليه بأن المطلق يقيد بالعرف والعادة.
(1) أخرجه البخاري ومسلم والموطأ وأبو داود والترمذي والنسائي عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قطع سارقًا في مجن قيمته ثلاثة دراهم (المراجع السابقة، جامع الأصول: 311/ 4، نصب الراية: 355/ 3) .
(2) المنتقى على الموطأ: 156/ 7، بداية المجتهد: 437/ 2، حاشية الدسوقي: 333/ 4، المهذب: 277/ 2، مغني المحتاج: 158/ 4، المغني: 240/ 8، القوانين الفقهية: ص 359، غاية المنتهى: 337/ 3.
(3) المثقال: درهم وثلاثة أسباع الدرهم، قال في شرح الدميري: إن كل درهم: ستة دوانيق، وكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل، والمثقال لم يتغير في جاهلية ولا في إسلام (راجع سبل السلام: 128/ 2، الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 159) .