ظل الإسلام لا تعتمد على الروابط العنصرية والأواصر التاريخية التي تعتمد عليها الدول والقوميات في بنائها الحاضر.
فدولة الإسلام إذن دولة ذات فكرة ومنهج موضوعي ورسالة دائمة مهمتها نشر العقيدة الإسلامية وتصحيح مفاهيم الناس نحو عالم الغيب وعالم الشهادة بتقديم الحلول السليمة ووضع المناهج السديدة للحياة الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية على نمط يحقق الخير والرفاه والسعادة للفرد والجماعة.
تتضح بذلك الغاية السامية للمسلمين أمام الشعوب: وهي أن الإسلام يريد لها النمو والازدهار والمحافظة على كرامتها والإبقاء على خيراتها ومقدراتها بأيدي أهلها الأصليين، على النقيض تمامًا مما تفعله دول الاستعمار الحاضرة، إذ أن الرغبة في نشر فكرة الإسلام لا تنشئ شيئًا من الشر الذي تنشئه الرغبة في نشر نفوذ بقصد الاستغلال الذي يسمونه (الاستعمار) [1] ، فالفكرة إذن هي الإسلام، وفكرة الإسلام التي تقوم مقام فكرة الوطن في معناها الطيب لا ينشأ عنها حب استغلال أرض الآخرين، أو طائفة أخرى من الناس.
ثانيًا ـ كون غاية الدولة أداء رسالة الإسلام وجوبًا اعتقاديًا: 37 - إن الغاية الجوهرية للحكم الإسلامي هي أن تقوم الدولة بمختلف أجهزتها بنشر رسالة الإسلام، وحفظ الدين والدفاع عنه، حتى إن الفقهاء صرحوا بأن المقصود بالجهاد ليس قتل الناس أو إكراههم على الدين، وإنما هو الهداية وما سواها من الشهادة بالطريق الحسنى وبالاقتناع الحر [2] .
(1) نحو مجتمع إسلامي للمرحوم الأستاذ سيد قطب: ص 97.
(2) مغني المحتاج: 210/ 4، بجيرمي المنهج: 227/ 4.