شرط الرجم ـ الإحصان: يشترط لإقامة حد الرجم توافر الإحصان، والإحصان لغة: المنع، وشرعًا جاء بمعنى الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والعفة والتزويج، ووطء المكلف الحر في نكاح صحيح. والمراد هنا هو المعنى الأخير عند الشافعية [1] .
وقال الحنفية: الإحصان نوعان: إحصان الرجم وإحصان القذف، أما إحصان الرجم: فهو عبارة في الشرع عن اجتماع صفات اعتبرها الشرع لوجوب الرجم، وهي سبعة: العقل والبلوغ، والحرية، والإسلام والنكاح الصحيح، والدخول في النكاح الصحيح على وجه يوجب الغسل، ولو من غير إنزال، وكون الزوجين جميعًا على هذه الصفات وقت الدخول [2] . فإذا اختل شرط من هذه الشروط، وجب الجلد، لقوله تعالى: {فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور:2/ 24] .
وقد ترتب على اشتراط الشرط الأخير: أنه لو دخل الزوج البالغ العاقل الحر المسلم بزوجته وهي صبية أو مجنونة أو أمة، لا يصير محصنًا ما لم يوجد دخول آخر بعد زوال هذه العوارض؛ لأن اجتماع هذه الصفات في الزوجين معًا يشعر بكمال حالهما، وهذا يشعر بكمال اقتضاء الشهوة من الجانبين.
وروي عن أبي يوسف: أنه لم يشترط هذا الشرط الأخير، فيصير المسلم محصنًا إذا وطئ كافرة مثلًا. وهو رأي الشافعية [3] ، فإنهم قالوا: لو كان أحد الشريكين في الوطء صغيرًا، والآخر بالغًا، أو أحدهما مستيقظًا والآخر نائمًا، أو
(1) مغني المحتاج: 146/ 4.
(2) البدائع: 37/ 4، حاشية ابن عابدين: 163/ 3، فتح القدير: 130/ 4، المبسوط: 39/ 9.
(3) المهذب: 268/ 2.