وإذا زوج الحاكم اللقيط فالمهر يدفع من بيت المال، إلا إذا كان للقيط مال، فيكون في ماله. كذلك يدفع للقيط من بيت المال ما يحتاج إليه من نفقة وكسوة ودواء ونحوها، وهو مروي عن عمر وعلي رضي الله عنهما، ولأن بيت المال معد للصرف إلى مثله من المحتاجين، كالمقعد الذي لا مال له، ولأن ميراثه لبيت المال، والخراج بالضمان أي لبيت المال غنمه أي (ميراثه) وديته، وعليه غرمه.
3 -إن اللقيط حر مسلم: لأن الأصل في الإنسان إنما هو الحرية، والأصل بقاء ما كان حتى يوجد ما يغيره، ولأن الدار دار إسلام ودار حرية، فمن كان فيها يكون حرًا بمقتضى الأصل العام، إذ هو الحكم الغالب والأمر الظاهر، ويكون أيضًا مسلمًا تبعًا لدار الإسلام.
وبناء عليه، إذا وجد اللقيط مسلم في بلد إسلامي يكون مسلمًا، حتى لو مات يغسل ويصلى عليه، ويدفن في مقابر المسلمين، أما إذا وجده ذمي أو مسلم في بِيعة (معبد) النصارى أو كنيسة اليهود أو في قرية ليس فيها مسلم يكون ذميًا تحكيمًا للظاهر. ولو وجده ذمي في بلد إسلامي يكون مسلمًا، أي أن العبرة للمكان.
وفي رواية النوادر عند ابن سماعة: ينظر إلى حال الواجد من كونه مسلمًا أو ذميًا ولا يلتفت إلى المكان؛ لأن اليد (أي الحيازة) أقوى من المكان، بدليل أن تبعة الأبوين فوق تبعة الدار.
وفي رواية أخرى يكون اللقيط مسلمًا بحسب حال الواجد، أو المكان.
قال الكاساني: والصحيح هذه الرواية، فإذا وجده مسلم في بلد إسلامي