على التصرف فيه عند عدم المانع الشرعي، فالقيم على المجنون أو السفيه، والوصي على القاصر، لا يعتبر أحدهما مالكًا يتصرف في الشيء، على حين أن المجنون والسفيه والقاصر يعتبر كل منهم مالكًا؛ لأن له حق الاستقلال في التصرف والانتفاع لولا المانع الشرعي من ذلك وهو أنه تحت ولاية غيره [1] .
والولاية: سلطة شرعية بها ينعقد العقد وينفذ، هي إما أصلية: وهي أن يتولى الإنسان أمور نفسه بنفسه، أو نيابية: وهي أن يتولى الشخص أمور غيره من ناقصي الأهلية، إما بإنابة المالك كالوكيل أو بإنابة الشارع كالأولياء وهم: الأب والجد والقاضي ووصي الأب أو الجد أو القاضي وترتيبهم كالآتي: الأب ثم وصيه ثم الجد ثم وصيه ثم القاضي ثم وصيه [2] .
ومدلول هذا الشرط أن يكون المبيع مملوكًا للبائع، فلا ينفذ بيع الفضولي، لانعدام الملك والولاية، لكنه ينعقد عند الحنفية موقوفًا على إجازة المالك.
واعتبر الشافعي الملك أو الولاية من شرائط الانعقاد، فتعتبر تصرفات الفضولي عنده باطلة. وسأبحث ذلك بالتفصيل قريبًا [3] .
إن كان في المبيع حق لغير البائع كان العقد موقوفًا غير نافذ، وعلى هذا فلا ينفذ بيع الراهن المرهون، ولا بيع المؤجر المأجور ولا بيع المالك الأرض التي عليها عقد مزارعة، وإنما يكون البيع موقوفًا على إجازة المرتهن، أو المستأجر، أو المزارع،
(1) الأموال ونظرية العقد: ص 165.
(2) المرجع السابق: ص 348، حاشية ابن عابدين: 6/ 4، البدائع: 146/ 5، 155.
(3) البدائع: 148/ 5.