فهرس الكتاب

الصفحة 4312 من 7722

هذا المبحث يتعلق بدور القاضي أو غيره في توزيع عبء الإثبات على الطريق المتنازعين في قضايا الرهن أو الدين المرهون به.

أـ إذا اختلف الراهن والمرتهن في قدر الحق أو الدين المرهون به، فقال الراهن: رهنتك متاعي بألف، وقال المرتهن: بل بألفين، فالقول عند الجمهور (الحنفية والشافعية والحنابلة) : قول الراهن بيمينه؛ لأنه منكر للزيادة التي يدعيها المرتهن، والقول قول المنكر، لقوله صلّى الله عليه وسلم: «لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى قوم دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه» [1] . والراهن هنا مدعى عليه، والمرتهن مدع فوجب أن تكون اليمين على الراهن على ظاهر السنة المشهورة.

وقال المالكية: القول قول المرتهن، إلا فيما زاد على قيمة الرهن، فالقول قول الراهن؛ لأن المرتهن، وإن كان مدعيًا، فله ههنا شبهة، بنقل اليمين إلى حيِّزه، وهو كون الرهن شاهدًا له لأنه أكثر من قدر المرهون به. ومن أصول مالك: أن يحلف أقوى المتداعيين شبهة.

وهذا لا يلزم عند الجمهور؛ لأنه قد يرهن الراهن الشيء، وقيمته ليست أكثر من المرهون فيه.

ولا خلاف في أنه إن اختلف المتراهنان في قدر الرهن، فقال الراهن: رهنتك هذا الشيء، فقال المرتهن: بل هو وشيء آخر، فالقول قول الراهن؛ لأنه منكر [2] .

(1) رواه مسلم والبخاري عن ابن عباس. ورواه البيهقي بلفظ: «لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم، لكن البينة على المدعي، واليمين على من أنكر» (الأربعين النووية) .

(2) البدائع: 174/ 6، تكملة الفتح: 231/ 8، بداية المجتهد: 274/ 2 ومابعدها، القوانين الفقهية: ص 325، مغني المحتاج: 142/ 2، المهذب: 316/ 1 ومابعدها، المغني: 398/ 4 ومابعدها، كشاف القناع: 339/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت