فهرس الكتاب

الصفحة 3446 من 7722

فيكون عقدًا كافيًا [1] . هذا مع العلم بأن حديث النهي عن بيعتين في بيعة أو عن صفقتين ضعيف بسبب اشتمال إسناده على راو فيه مقال، وهو محمد بن عمرو بن علقمة، الذي تكلم فيه غير واحد، وهو إن صح محمول على المنع من صورة البيع التالية: وهي أن يقول: نقدًا بكذا ونسيئة بكذا، فإن قال من أول الأمر: نسيئة بكذا فقط، وكان أكثر من سعر يوم صح البيع [2] .

أجاز الشافعية والحنفية والمالكية والحنابلة وزيد بن علي والمؤيد بالله والجمهور [3] : بيع الشيء في الحال لأجل أو بالتقسيط بأكثر من ثمنه النقدي إذا كان العقد مستقلًا بهذا النحو، ولم يكن فيه جهالة بصفقة أو بيعة من صفقتين أو بيعتين، حتى لايكون بيعتان في بيعة. قال ابن قدامة في المغني: البيع بنسيئة ليس بمحرم اتفاقًا ولايكره. فإذا تم الاتفاق في الحال على شراء هذه الآلة أو السلعة بألف ومئة لأجل أو بالتقسيط، مع أن سعرها النقدي ألف، جاز البيع وإن ذكر في المساومة سعران: سعر للنقد وسعر للتقسيط، ثم تم البيع في نهاية المساومة تقسيطًا. أما لو قال في عقد واحد: بعتك السلعة بألف نقدًا، وبألف ومئة تقسيطًا، فقال المشتري: قبلت، ولم يحدد نوع القبول الصادر مبهمًا دون تحديد مراده أو عدم تعيين أي صفقة يريد، كان العقد باطلًا عند الجمهور، فاسدًا عند الحنفية بسبب الجهالة. وقال بعض الزيدية: يحرم بيع الشيء بأكثر من سعر يومه، لأجل النَّساء.

(1) بداية المجتهد: 153/ 2، المنتقى على الموطأ: 37/ 5. قال ابن جزي في القوانين: ص257: «البيعتان في بيعة: هو أن يبيع مثمونًا واحدًا بأحد ثمنين مختلفين، أو يبيع أحد مثمونين بثمن واحد، فالأول أن يقول: بعتك هذا الثوب بعشرة نقدًا أو بعشرين إلى أجل على أن البيع قد لزم في أحدهما. والثاني: أن يقول: بعتك أحد هذين الثوبين بكذا على أن البيع قد لزم في أحدهما» وقد عدَّ ابن جزي هذا النوع من أنواع بيوع الغرر العشرة الممنوعة.

(2) نيل الأوطار: 152/ 5 ومابعدها.

(3) نيل الأوطار: 152/ 5 ومابعدها، المغني: 176/ 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت