وعند الجمهور غير الحنفية يقتص في حالة الإكراه من المكره والمستكره معًا؛ لأن المكره متسبب، والمستكره مباشر، كما بان سابقًا.
وعند المالكية خلافًا لبقية المذاهب: يقتص من الممسك والقاتل؛ لأن الممسك متسبب، والقاتل مباشر، كما أوضحت سابقًا.
القاعدة المقررة في هذه الحالة عند الحنفية هي أن «القصاص لا يتجزأ» [1] فلو اشترك اثنان في قتل رجل: أحدهما ممن يجب عليه القصاص، لو انفرد بالجريمة وحده، والآخر لا يجب عليه، لو انفرد لعدم انطباق شروط القصاص عليه كما سيأتي، مثل اشتراك صبي مع بالغ، ومجنون مع عاقل، ومخطئ وعامد في قتل شخص [2] ، أو اشتراك الأب مع شخص أجنبي في قتل الابن، أو اشتراك زوج مع أجنبي في قتل زوجته وله منها ولد، أو اشتراك رجل مع سبعٍ أو حية في إماتة إنسان، كأن يجرحه سبع أو تلدغه حية، ويجرحه إنسان عمدًا، فيموت بسببها، أو يجرح الشخص نفسه، ويجرحه أجنبي أيضًا، فمات، ففي كل هذه الحالات لا قصاص على أحد في مذهبي الحنفية والحنابلة [3] ، سواء من توافرت فيه شرائط القصاص أو لم تتوافر فيه لمانع شرعي، لوجود الشبهة في فعل كل واحد منهما، ولا يطبق القصاص مع الشبهة، لكن تجب الدية عليهما.
(1) راجع الدر المختار: 380/ 5، وكتابنا نظرية الضمان: ص 304.
(2) أو أحدهما بالسيف والآخر بالعصا عند أبي حنيفة، لأن الاشتراك بالعصا يجعل المشترك مرتكبًا قتلا شبه العمد.
(3) البدائع: 235/ 7، الفتاوى الهندية: 4/ 6، الدر المختار ورد المحتار: 397/ 5، المغني: 676/ 7، 677، 681، كشاف القناع: 605/ 5.