رابعًا ـ أن يكون المال المنذور به مملوكًا للناذر وقت النذر، أو يكون النذر مضافًا إلى المِلْك، أو إلى سبب الملك: فلو نذر في الحال صدقة مالا يملكه لايصح بالاتفاق لقوله عليه الصلاة والسلام: «لانذر فيما لايملكه ابن آدم» . ولو أضاف النذر إلى الملك مثل: كل مال أملكه في المستقبل فهو صدقة، أو أضافه إلى سبب الملك مثل: كل ما أشتريه أو أرثه فهو صدقة: يصح النذر عند الحنفيةخلافًا للشافعي رحمه الله لقوله عز وجل: {ومنهم من عاهد الله: لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين} [التوبة:75/ 9] إلى قوله تعالى: {فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون} [التوبة:77/ 9] فهذه الآية الشريفة تدل على صحة النذر المضاف إلى الملك [1] .
ودليل الشافعي على أنه لا يصح النذر بالتصدق بما لا يملكه الإنسان: هو حديث عمران بن الحصين أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: «لا نذر في معصية الله، ولا فيما لايملكه ابن آدم» [2] .
خامسًا ـ ألا يكون المنذور فرضًا أو واجبًا: فلا يصح النذر بشيء من الفرائض، سواء أكان فرض عين كالصلوات الخمس وصوم رمضان، أم فرض كفاية كالجهاد وصلاة الجنازة، ولا بشيء من الواجبات سواء أكان عينًا كالوتر وصدقة الفطر والأضحية أم كفائيًا كتجهيز الموتى وغسلهم ورد السلام، لأن إيجاب الواجب لا يتصور [3] .
(1) البدائع: 90/ 5.
(2) المهذب: 242/ 1.
(3) البدائع، المرجع السابق.