وأما الأرز: فإن كان في بلد يؤكل تبعًا للخبز يكون إدامًا عند محمد، فيحنث بأكله، وإن كان يؤكل مقصودًا بنفسه في عرف الناس كما في بلاد الشرق الأقصى، فلا يحنث، لأنه ليس إدامًا عندهم.
جـ ـ وإن أكل مع الخبز عنبًا وسائر الفواكه أو البقول: لا يحنث بالاتفاق، لأنه تؤكل وحدها، ولا تؤكل إدامًا مقصودًا، بل هي تبع للأكل مع الإدام، إلا في موضع تؤكل تبعًا للخبز غالبًا
مراعاة للعرف [1] .
6 -عدم أكل اللحم: لو حلف لا يأكل لحمًا، فأي لحم أكل من سائر الحيوان غير السمك حنث. أما إن أكل سمكًا فلا يحنث وإن سماه الله عز وجل لحمًا في قوله تعالى: {لحمًا طريًا} [فاطر:12/ 35] لأنه لا يسمى لحمًا في العرف ولا يراد به عند الإطلاق اسم اللحم، فإن الرجل يقول: ما أكلت اللحم كذا يومًا، وإن كان قد أكل سمكًا، وإطلاق القرآن عليه مجرد تسمية. وهذا هو مذهب الشافعية أيضًا [2] ، ولا يشمل الكَرْش والكَبِد والطِّحال والقلب في الأصح عند الشافعية، ويشمل لحم الرأس واللسان وشحم الظهر والجَنْب.
وقال المالكية والحنابلة: يحنث بأكل شحم الظهر والجنب وبأكل السمك، لأن الله سماه لحمًا في قوله سبحانه: {وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحمًا طريًا} [النحل:14/ 16] ، وقال: {ومن كلٍّ تأكلون لحمًا طريًا} [فاطر:12/ 35] ، ولأنه من جسم حيوان [3] .
(1) امبسوط: 8/ 177، البدائع 3/ 57، الدر المختار: 3/ 103 وما بعدها، فتح القدير: 4/ 54، تبين الحقائق: 3/ 131، المغني: 8/ 805.
(2) المهذب 2/ 134، مغني المحتاج: 4/ 336.
(3) المغني: 8/ 809 , 811 وما بعدها , الشرح الكبير: 2/ 143.