فهرس الكتاب

الصفحة 4792 من 7722

ولا السكنى فيه مثل أي شيء حرام، لكن لو تلف المغصوب عند الغاصب أو استهلكه (أي فات عنده بتعبيرهم) ، فالأرجح عندهم أنه يجوز للغاصب الانتفاع به؛ لأنه وجبت عليه قيمته في ذمته، فقد أفتى بعض المحققين بجواز الشراء من لحم الأغنام المغصوبة إذا باعها الغاصب للجزارين، فذبحوها؛ لأنه بذبحها ترتبت القيمة في ذمة الغاصب، إلا أنهم قالوا: ومن اتقاه فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومعناه أن الغاصب يتملك بالضمان الشيء المغصوب من يوم التلف.

وقال الشافعية والحنابلة [1] : لا يملك الغاصب العين المغصوبة بدفع القيمة؛ لأنه لا يصح أن يتملكه بالبيع لغيره لعدم القدرة على التسليم، فلا يصح أن يتملكه بالتضمين، كالشيء التالف لا يملكه بالإتلاف.

وبناء عليه تحرم عندهم تصرفات الغاصب بعقد أو غيره، ولا تصح [2] ، لحديث: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» [3] أي مردود، فلا يجوز له بيعه أو إجارته، كما لا يجوز له إتلافه واستعماله كأكل ولبس وركوب وحمل عليه وسكنى العقار، لحديث «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم» .

قال الحنفية: قد يتغير المغصوب عند الغاصب بنفسه أوبفعل الغاصب، وهذا

(1) المهذب: 368/ 1، مغني المحتاج: 277/ 2، 279، كشاف القناع: 120/ 4، 123 وما بعدها، المغني: 251/ 5 - 253.

(2) وكذلك قال الحنابلة خلافًا للجمهور: يحرم الحج ولا يصح من المال المغصوب وسائر العبادات كالصلاة بثوب مغصوب، أو في مكان مغصوب، والوضوء من ماء مغصوب، وإخراج زكاته بخلاف عبادة لا يحتاج فيهاإلى المغصوب كالصوم والذكر والاعتقاد (كشاف القناع: 123/ 4 وما بعدها، وراجع للمؤلف أصول الفقه: 82/ 1، ط دار الفكر، طبعة ثانية) .

(3) رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت