أولًا ـ تصرف الوكيل: يترتب على الوكالة ثبوت ولاية التصرف الذي تناوله التوكيل، وسأذكر هنا أنواع الوكالات لمعرفة أوجه التصرف التي يملكها الوكيل والتي لا يملكها.
أ - صلاحية الإقرار: الوكيل بالخصومة أي بالمرافعة أمام القاضي مثل المحامي اليوم، يملك الإقرار على موكله بغير القصاص والحدود عند جمهور الحنفية؛ لأن الوكيل بالخصومة وكيل بالجواب عن دعوى المدعي لبيان الحق وإثباته، لا المنازعة فيه. والجواب قد يكون إنكارًا، وقد يكون إقرارًا [1] . وقيده أبو حنيفة ومحمد أن يكون الإقرار في مجلس القاضي، بينما لم يقيده أبو يوسف، فأجاز إقرار الوكيل في مجلس القاضي وغيره.
وقال زفر ومالك والشافعي وأحمد: إذا كانت الوكالة مطلقة، فلا تتضمن الإقرار على الموكل، فلو وكل رجلًا في الخصومة لم يقبل إقراره على موكله بقبض الحق وغيره؛ لأن الوكالة بالخصومة معناها التوكيل بالمنازعة، والإقرار مسالمة؛ لأنه معنى يقطع الخصومة، فهو يتنافى مع معنى الوكالة بالخصومة، فلا يملكه الوكيل فيها كالإبراء. وفارق الإقرار الإنكار: بأنه لا يقطع الخصومة، ولأن الوكيل لا يملك الإنكار على وجه يمنع الموكل من الإقرار، فلو ملك الإقرار لامتنع على الموكل الإنكار، وهو لا يجوز بدليل أن الوكيل لا يملك المصالحة عن الحق ولا الإبراء منه بدون خلاف [2] .
(1) البدائع: 24/ 6، تكملة فتح القدير: 10/ 6، المبسوط: 4/ 19 ومابعدها، الدر المختار: 430/ 4، الكتاب مع اللباب: 151/ 2.
(2) بداية المجتهد: 297/ 2، الشرح الكبير: 379/ 3، المهذب: 351/ 1، المغني: 91/ 5.