بنصف المهر، فتجب لمطلقة قبل دخول إن لم يجب شطر مهر، وتجب أيضًا في الأظهر لمدخول بها، ولكل فُرْقة لا بسبب الزوجة كطلاق، بأن كانت الفرقة بسبب الزوج كردته ولعانه وإسلامه. أما من وجب لها شطر مهر فلها ذلك، وأما المفوضة ولم يفرض لها شيء فلها المتعة. وعبارتهم
بإيجاز [1] : لكل مفارقة متعة إلا التي فرض لها مهر، وفورقت قبل الدخول، أو كانت الفرقة بسببها، أو بملكه لها، أو بموت، وفرقة اللعان بسببه، والعنة بسببها.
ودليلهم قوله تعالى: {ومتعوهن} [البقرة:236/ 2] وقوله {وللمطلقات متاع بالمعروف} [البقرة:241/ 2] فإنه أوجب المتعة لكل مطلقة، سواء أكانت مدخولًا بها أم لا، سمي لها مهر أم لا. ويؤكده تمتيع زوجات النبي صلّى الله عليه وسلم وكن مدخولًا بهن، في قوله تعالى: {قل لأزواجك: إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها، فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحًا جميلًا} [الأحزاب:28/ 33] . أما إذا فرض للمرأة في التفويض شيء فلا متعة لها؛ لأن الزوج لم يستوف منفعة بُضعها، فيكفي شطر مهرها لما لحقها بالطلاق من الاستيحاش والابتذال.
ومذهب الحنابلة موافق لمذهب الحنفية في الجملة: المتعة تجب على كل زوج حر وعبد، مسلم وذمي، لكل زوجة مفوضة، طلقت قبل الدخول، وقبل أن يفرض لها مهر، للآية المتقدمة {ومتعوهن} [البقرة:236/ 2] ولا يعارضه قوله {حقًا على المحسنين} [البقرة:236/ 2] لأن أداء الواجب من الإحسان، فليس للمفوضة إلا المتعة.
وتستحب المتعة عندهم لكل مطلقة غير المفوضة التي لم يفرض لها مهر، لقوله تعالى: {وللمطلقات متاع بالمعروف} [البقرة:241/ 2] ولم تجب؛ لأنه
(1) تحفة الطلاب للأنصاري: ص 231.