وعن أبي هريرة أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: «ما عفا رجل عن مظلمة إلا زاده الله بها عزًا» [1] .
وجعل القصاص قابلًا للسقوط بالعفو مزية فريدة للتشريع الإسلامي، إذ به يقلص من حالات تنفيذ هذه العقوبة الخطيرة، ويتحقق الغرض منها بحفظ حق الحياة، ومنع الثأر، ورفع الأحقاد والضغائن من النفوس.
وركن العفو: أن يقول العافي: عفوت أو أسقطت أو أبرأت أو وهبت ونحوها [2] .
ومعنى العفو عند الحنفية والمالكية [3] : هو إسقاط القصاص مجانًا. أما التنازل عن القصاص مقابل الدية فهو صلح، لا عفو؛ لأن تنازل الولي لا ينفذ إلا إذا قبل الجاني دفع الدية، فلا تثبت الدية عندهم إلا بتراضي الفريقين أي الولي والقاتل. وليس للولي إلا أن يقتص أو يعفو عن غير ديته، إلا أن يرضى القاتل بإعطاء الدية.
والعفو عند الشافعية والحنابلة [4] : هو التنازل عن القصاص مجانًا، أو إلى الدية، وولي الدم بالخيار: إن شاء اقتص، وإن شاء أخذ الدية، رضي القاتل أم لم يرض، عملًا بحديث أبي هريرة: «من قتل له قتيل فهو بخير النظرين، بين أن يأخذ الدية، وبين أن يعفو» .
(1) رواه أحمد ومسلم والترمذي وصححه.
(2) البدائع: 246/ 7.
(3) تبيين الحقائق: 107/ 6 وما بعدها، 113، البدائع: 247/ 7، بداية المجتهد: 394/ 2، الشرح الصغير: 368/ 4، الشرح الكبير: 262/ 4 وما بعدها.
(4) مغني المحتاج: 49/ 4، كشاف القناع: 633/ 5.