فهرس الكتاب

الصفحة 4375 من 7722

وقال الشافعية [1] : الإبراء في الدنيا إبراء في الآخرة.

وللمالكية قولان [2] ، الظاهر منهما أن الإبراء مطلقًا يشمل أحكام الدنيا والآخرة، فلا يؤاخذ المولى أحدًا بحق جحده، وأبرأه صاحبه منه. والقول الآخر: لا تسقط عنه مطالبة الله في الآخرة بحق خصمه.

لا تسمع الدعوى بعد الإبراء، كما تقدم، ولكن فصَّل الحنفية [3] في الموضوع، فقالوا: إن كان الإبراء العام عن الدين، فلا تسمع الدعوى بعده إلا عن دين حادث بعد الإبراء.

وإن كان الإبراء عن عين: فلا تسمع الدعوى بعده إن كان المدعى عليه منكرًا كون العين للمدعي؛ لأن الإبراء من المدعى موافقة على الإنكار.

أما إن كان المدعى عليه مقرًا بأن العين للمدعي، لكنه تمسك بإبراء المدعي، فإن كانت العين قائمة تسمع الدعوى بعد الإبراء عنها، وإن كانت هالكة، كان الإبراء عن ضمانها، فلا تسمع الدعوى بها بعد الإبراء كالدين.

لا يعتبر ـ كما أبان الحنفية والمالكية [4] ـ الإقرار بالدين بعد صدور الإبراء العام من الدين إبراء عامًا؛ لأن الدين قد سقط بالإبراء، والساقط لا يعود.

(1) حاشية قليوبي وعميرة: 327/ 2.

(2) الدسوقي: 411/ 3.

(3) إعلام الأعلام لابن عابدين: 100/ 2.

(4) إعلام الأعلام: 101/ 2، الدسوقي: 411/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت