والحنابلة، وفي الراجح عند الشافعية [1] ، كما لا يقبل الرجوع بالاتفاق إذا زال الملك عن الموهوب.
وكذلك لا يجوز الرجوع عن الإبراء في مذهب المالكية بعد القبول؛ إذ ظاهر المذهب كما عرفنا اشتراط القبول [2] ، كما لا يجوز في الهبة.
واستثنى الحنفية [3] من أثر الإبراء بعدم سماع الدعوى بعده المسائل الآتية:
1 -ادعاء ضمان الدَّرَك في البيع السابق للإبراء: لأنه وإن كان البيع متقدمًا على الإبراء ومشمولًا بأثره، فإن ضمان الدرك متأخر عنه. وضمان الدرك: هو التزام سلامة المبيع مما يمكن أن يلحقه ويدركه من حقوق لغير البائع في عينه، وتحمل التبعة عند ظهور حق فيه.
2 -ظهور شيء من الحقوق للقاصر، لم يكن يعلم به، بعد أن بلغ وأبرأ وصيه إبراءً عامًا، بأن أقر بأنه قبض كامل تركة والده.
3 -ادعاء الوصي دينًا للميت، بعد أن أقر باستيفاء جميع ماله على الناس.
4 -ادعاء الوارث دينًا للمورث، بعد إقراره على النحو السابق.
وسبب استثناء هذه الصور طروء خفاء يعذر به المبرئ في دعواه مع صدور الإبراء العام منه.
ويلاحظ أن سقوط حق الادعاء بسبب الإبراء إنما هو عند الحنفية بالنسبة لأحكام القضاء لا الديانة، فلو ظفر المبرئ بحقه أخذه [4] .
(1) تكملة ابن عابدين: 182/ 2، الأشباه والنظائر للسيوطي: ص152، كشاف القناع: 346/ 4.
(2) الفروق: 111/ 2.
(3) تنبيه ذوي الأفهام لابن عابدين: 91/ 2.
(4) الدر المختار ورد المحتار: 495/ 4، تكملة ابن عابدين: 182/ 2.