ولا يجوز إدخال العمرة على الحج، كما أبنت في مذهب الحنفية، لكنه عندهم يصير قارنًا، وعند الجمهور: لا يصح الإدخال ولا يصير قارنًا؛ لما رواه الأثرم أن عليًا منع من أراد ذلك، ولأن إدخال العمرة على الحج لا يفيد إلا ما أفاده الإحرام الأول كتكرر الاستئجار على عمل في المدة.
أي تحويل النية من الإحرام بالحج إلى العمرة. اتفق العلماء على أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم أمر أصحابه عام حجه بفسخ الحج إلى العمرة وقال: «أحلوا من إحرامكم، فطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة، وقصِّروا وأقيموا حلالًا .. إلى أن قال: لولا أني سُقْت الهدي، لفعلت مثل الذي أمرتكم به، ولكن لا يَحِلّ مني حَرام حتى يبلغ الهدي مَحِلَّه» [1] والرواية المشهورة: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي، ولجعلتها عمرة» فإنه عليه السلام أمر من لم يسق الهدي من أصحابه أن يفسخ إهلاله بالحج إلى العمرة. ثم اختلف العلماء في هذا الفسخ، هل هو خاص للصحابة في تلك السنة خاصة، أم باق لهم ولغيرهم إلى يوم القيامة [2] ؟.
فقال الحنابلة والظاهرية: ليس خاصًا، بل هو باق إلى يوم القيامة، فيجوز لكل من أحرم بحج، وليس معه هدي أن يقلب إحرامه عمرة، ويتحلل بأفعالها.
وقال الجمهور، منهم (المالكية والحنفية والشافعية) : هو مختص بهم في تلك السنة، لا يجوز بعدها، وإنما أمروا به تلك السنة ليخالفوا ما كانت عليه الجاهلية من تحريم العمرة في أشهر الحج، بدليل حديث أبي ذر عند مسلم: «كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد صلّى الله عليه وسلم» يعني فسخ الحج إلى العمرة.
(1) هذا لفظ رواية مسلم عن موسى بن نافع (شرح مسلم: 166/ 8) .
(2) شرحُ مسلم: 167/ 8، بداية المجتهد: 322/ 1، المغني: 287/ 3.