ويجوز للمرتهن السفر بالمرهون إذا كان الطريق آمنًا، كما في الوديعة، وإن كان له حمل ومؤنة [1] .
اتفق الفقهاء على أن نفقة أو مؤنة الرهن على المالك الراهن؛ لأن الشارع قد جعل الغنم والغرم للراهن: «لا يغلق ـ لا يُتملك ـ الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه، وعليه غرمه» [2] .
لكنهم اختلفوا على رأيين في نوع النفقة الواجبة على الراهن.
1 -فقال الحنفية [3] : توزع النفقة على الراهن، باعتباره مالك العين، وعلى المرتهن، باعتباره مكلفًا بحفظها، على النحو التالي:
كل ما يحتاج إليه من النفقات لمصلحة المرهون وتبقيته، فهو على الراهن؛ لأنه ملكه. وكل ما كان لحفظ المرهون، فهو على المرتهن؛ لأن حبسه له، فلزمه توابعه.
وبناء عليه، على الراهن: طعام الحيوان وشرابه وأجرة الراعي. وعليه سقي الشجر ونفقة تلقيحه وجذاذه (قطفه) والقيام بمصالحه، وسقي الأرض وإصلاحها وكري أنهارها وإنشاء مصارفها، وضريبة خراجها وعشر حاصلاتها؛ لأن كل ما ذكر من مؤونة (ما به بقاؤه) المال المملوك، ومؤُونة المملوك على مالكه.
(1) الدر المختار: 345/ 5، 347 ومابعدها، اللباب: 64/ 2 ومابعدها، تكملة الفتح: 202/ 8.
(2) سبق تخريجه، رواه الشافعي والدارقطني وغيرهما عن أبي هريرة، وقال عنه الدارقطني: هذا إسناد حسن متصل (نيل الأوطار: 235/ 5) فإن قيل: إن نهاية الحديث من كلام ابن المسيب، أجيب بأن مراسيله يعمل بها، بل إنه تأيد بمرفوع عند غيره.
(3) البدائع: 151/ 6، تبيين الحقائق: 68/ 6، اللباب: 61/ 2، الدر المختار وحاشيته: 346/ 5، تكملة الفتح: 202/ 8.