يوصي بغلة هذه الدار للمساكين أبدًا، أو لفلان وبعده للمساكين أبدًا، فإن الدار تصير وقفًا بالضرورة، كأنه قال: إذا مت فقد وقفت داري على كذا.
لكن إذا علق الوقف بالموت، كإذا مت فقد وقفت داري على كذا، فالصحيح أنه كوصية تلزم من الثلث بالموت، لا قبله، حتى ولو كان وقفًا على وارثه، وإن رده الورثة الموقوف عليهم، أو وارث آخر. لكن إذا ردوه تقسم غلة الثلث الذي صار وقفًا كالثلثين بقية التركة، فتصرف مصرف الثلثين على الورثة كلهم مادام الموقوف عليه حيًا، أما إذا مات فتقسم غلة الثلث الموقوف على من يصير له الوقف. وإذا مات بعض الموقوف عليهم، فإنه ينتقل سهمه إلى ورثته ما بقي أحد من الموقوف عليه حيًا.
وإذا قال: وقفت الدار في حياتي، وبعد وفاتي مؤبدًا، جاز، لكن عند الإمام أبي حنيفة: ما دام حيًا هو نذر بالتصدق بالغلة، فعليه الوفاء، وله الرجوع، ولو لم يرجع حتى مات، جاز من الثلث.
وإذا أقَّت الوقف بشهر أو سنة بطل باتفاق الحنفية، لعدم توافر شرط التأبيد، ولو وقف على رجل بعينه، عاد بعد موته لورثة الواقف.
والمذهب لدى المالكية [1] : ينعقد الوقف إما بلفظ صريح، مثل: وقفت أو حبست أو سبَّلْت؛ أو بلفظ غير صريح، مثل: تصدقت إن اقترن بقيد؛ أو كان على جهة لا تنقطع؛ أو كان على مجهول محصور [2] . مثال المقترن بقيد يدل على المراد: تصدقت به على ألا يباع ولا يوهب، أو تصدقت به على فلان طائفة بعد طائفة، أو عقبهم أو نسلهم، فإن لم يقيد بقيد فهو ملك لمن تصدق به عليه. ومثال
(1) الشرح الكبير: 81/ 4، 84، الشرح الصغير: 103/ 4 ومابعدها، القوانين الفقهية: ص 370.
(2) المراد بالمحصور: ما يحاط بأفراده، وغير المحصور: مالا يحاط بأفراده كالفقراء والعلماء.